الكبير ، لا يزال حتى الآن مفقودا ، أو على الأقل غير معروف . وجميع الذين ترجموا له لم يأتوا بما يشفى الغليل ، في هذا السبيل . فنحن ، مثلا ، لا نعلم عن تكوينه العقلي والروحي الا لمحات ضئيلة ، من خلال كتب التراجم والتأريخ ، لا تشبع مطلقا رغبة الباحث المتعطش . كما أنّ السمات الخاصة لحياته ونشأته الزمنية ، هي مجهولة لنا في خطوطها الكبرى .
ومهما يكن في الامر من شيء فانّ بعض النصوص التي تركها لنا شيخ آمل عن حياته الفكرية والزمنية وعن آثاره العلمية ، كانت بمثابة النبراس في هذا الطريق المظلم . وهي - أعنى هذه النصوص الخاصة - بالإضافة إلى الذين ترجموا له من قدامي ومعاصرين « 1 » ، ستكون عمدتنا في هذه المحاولة الأولى لارساء الحجر الأساسي في هيكل انتاجه العلمي الخصيب ، وصياغة الإطار العام لآثاره الخالدة .
( 1 ) المصادر المباشرة لتواليف الشيخ الآملى
في مطلع المقدمة العامة لكتاب « نص النصوص في شرح الفصوص » سجل لنا شيخ آمل ، بخط يده ، واحدا وعشرين كتابا من تصانيفه السابقة على شرحه الكبير لفصوص الحكم للشيخ ابن العربي الحاتمي . ومما يضيف على هذه الوثيقة الخاصة من أهمية تاريخية وقيمة علمية ، أن المصنف ذاته ، حين تعداده مؤلفاته السابقة ، أرفق ذكر كل كتاب أو رسالة له بوصف موجز عن موضوعه ومسائله ، وذكر بعض القرائن الزمنية لذلك
هامش
« 1 » وردت ترجمة المؤلف في المصادر الآتية : مجالس المؤمنين للقاضي نور اللَّه ششترى ، 2 ص 51 - 54 وفي روضات الجنات لمحمد باقر الخوانساري ، ص 203 - 204 وفي أعيان الشيعة لمحسن العاملي ، 29 ص 25 - 33 وفي ريحانة الأدب لمحمد على التبريزي 1 ص 30 ( ترجمة رقم 54 ) 2 ص 498 ( ترجمة رقم 892 ) وفي الفوائد الرضوية لمحمد بن الحسن المشهدي الخراساني ص 195 وفي « معجم بروكلمان » ، الذيل 2 ص 259 . -
أمّا الدراسات عنه باللغات الاروبية ، فانظر الأبحاث والدراسات للأستاذ هنرى كربين ( Corbin ) المذكورة في المقدمة الفرانسوية للكتاب الحاضر