المقدار ، ( وهو ) أن تعرف أو تعتقد أنّ الموجودات واقعة على حكمة الله تعالى وإتقانه وأحكامه ، و ( أنّ ) كلّ عدد أو كل شيء له خصوصيّه ، وهو عالم بخصوصيّته على ما هو عليه ، وليس كلّ أحد مكلَّفا بمعرفته ، وأنّ تحصيله جايز ، غير منهىّ عنه ولا محظور ، « ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ » « 1 » .
( 453 ) وذكر صاحب ( رسائل ) اخوان الصفا وقال « انّ فيثاغورس الحكيم هو أوّل من تكلَّم في طبيعة العدد » . وقال « انّ الموجودات واقعة بحسب طبيعة العدد ، فمن عرف طبيعة العدد وأنواعه وخواصّه ، أمكنه أن يعرف كمّيّة أنواع الموجودات وأجناسها ، وما الحكمة « 2 » في كمّيّتها على ما هي عليه الآن ، ولم لم تكن أكثر من ذلك ولا أقلّ منه » .
( 454 ) « وذلك أنّ البارئ - جلّ وعزّ - لمّا كان هو علَّة الموجودات وخالق المخلوقات ، وهو واحد بالحقيقة ، لم يكن من الحكمة أن تكون الأشياء شيئا واحدا من جميع الجهات ، بل وجب أن تكون واحدا بالهيولى كثيرا بالصورة . ولم يكن من الحكمة أن تكون الأشياء كلَّها ثنائيّة ولا رباعيّة ولا أكثر من ذلك ولا أقلّ ، بل كان الاحكم والأنفس « 3 » أن تكون على ما هي عليه من الاعداد والمقادير ، وكان ذلك في غاية الحكمة » .
( 455 ) « وذلك أنّ من الأشياء ما هي ثنائيّة ، ومنها ما هي ثلاثيّة ورباعيّة ، ومخمّسات ومسدّسات ومسبّعات ومعشّرات ، وما زاد على ذلك
هامش
« 1 » ذلك تقدير . : سورهء 6 ( الانعام ) آيهء 96
« 2 » وما الحكمة M : وما الحكم F
« 3 » والأنفس F : والأنقص M