تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأسرار ومنبع الأنوار — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
العلم خير من المال . العلم يحرسك ، وأنت تحرس المال . والمال تنقصه « 1 » النفقة ، والعلم يزكو على الإنفاق ، وصنيع المال يزول بزواله . يا كميل ! معرفة العلم دين يدان به ، به يكسب الإنسان الطاعة في حياته وجميل الأحدوثة بعد وفاته . العلم حاكم ، والمال محكوم عليه . يا كميل بن زياد ! هلك خزّان الأموال وهم أحياء ، والعلماء باقون ما بقي الدهر ، أعيانهم مفقودة ، وأمثالهم في القلوب موجودة . ها ! انّ هاهنا لعلما جمّا - وأشار بيده إلى صدره - لو أصبت له حملة ! بلى ! أصبت لقنا غير مأمون عليه ، مستعملا آلة الدين للدنيا ، ومستظهرا بنعم الله تعالى على عباده وبحججه على أوليائه أو منقادا « 2 » لحملة « 3 » الحقّ ، لا بصيرة له في أحنائه ، ينقدح « 4 » الشكّ في قلبه لاوّل عارض من شبهة : ألا ! لا ذا ولا ذاك « 5 » أو منهوما باللَّذة ، سلس القياد للشهوة ، أو مغرما بالجمع والادّخار ، ليسا من رعاة الدين في شيء ، أقرب شيء شبها بهما الانعام السائمة ، كذلك يموت العلم بموت حامليه . اللهمّ بلى ! لا تخلو الأرض من قائم لله بحججه ، امّا ظاهرا مشهورا ، أو خائفا مغمورا ، لئلا تبطل حجج الله وبيّناته . وكم ذا ؟ وأين أولئك - والله - الاقلَّون عددا ، والأعظمون عند الله قدرا ، بهم يحفظ الله تعالى حججه وبيّناته ، حتّى يودعوها نظراءهم ، ويزرعوها في قلوب أشباههم . هجم بهم العلم على حقيقة البصيرة ، وباشروا روح اليقين ، واستلانوا ما استوعره المترفون ، وانسوا بما استوحش منه الجاهلون ، وصحبوا الدنيا بأبدان
هامش
« 1 » تنقصه : ننقضه M « 2 » أو منقادا M : ومتقلدا F « 3 » لحملة M : بجملة F « 4 » ينقدح M : فيقدح F « 5 » لا ذا ولا ذاك : بدان كه نه اين « مقلد بي بصيرت » أهل امانت وعلم حقيقي مىباشد ، ونه آن « تيز فهم » ( شرح فيض الإسلام )
جامع الأسرار ومنبع الأنوار — صفحة 31 | هنرى كربين و عثمان اسماعيل يحيى / السيد حيدر الآملي