الفرزدق
عَزَفْتَ بِأَعشاشٍ وَمَا كِدْتَ تَعزِفُ * وَأَنْكَرْتَ مِنْ حدراءَ ما كُنْتَ تَعْرِفُ
وَلجّ بِكَ الهجْرانُ حتَّى كَأنّما * تَرَى المَوْتَ في البَيْتِ الذي كُنْتَ تَأْلَفُ
لَجَاجَةَ صَرْمٍ ليسَ بِالوَصْل إنَّما * أَخُو الوَصْلِ مَنْ يَدْنُو ومن يَتَلَطَّفُ
وَمُسْتَنْفِرَاتٍ لِلْقُلُوبِ كَأَنّها * مَهاً حَوْلَ مَنْسُوجَاتِهِ تَتَصَرّفُ
تَرَاهُنّ مِن فَرْطِ الحياءِ كَأَنّها * مراضُ سُلالٍ أو هوالكُ نُزَّفُ
وَيَبْذُلْنَ بَعْدَ اليأسِ مِن غَيرِ رِيبَةٍ * أَحاديثَ تَشْفي المُدْنَفِينَ وَتَشْغَفُ
إذا هُنّ ساقطنَ الحديثَ حَسِبْتَهُ * جَنَى النحل أو أَبكَارَ كرْمٍ تُقَطَّفُ
مَوَانِعُ لِلأسْرارِ إلاّ لأهْلِها * وَيُخلِفنَ مَا ظَنَّ الغَيُورُ المُشَفْشِفُ
إذا القُنبُضاتُ السودُ طوّفنَ بالضّحَى * رَقدْنَ عليهِنّ الحِجَالُ المسجَّفُ
وإنْ نَبّهَتْهُنّ الولائدُ بَعْدما * تَصَعَّدَ يَوْمُ الصّيْفِ أو كادَ يَنْصُفُ
دعونَ بِقُضْبَانِ الأرَاكِ التي جَنَى * لها الرَّكْبُ من نَعْمَانَ أيّامَ عَرّفُوا
جمهرة أشعار العرب — صفحة 313
مساهمون: محمد بن أبي الخطاب القرشي
ص٣١٣