فَلَمّا رَأَيْتُ الحَرْبَ حَرْباً تَجَرّدَتْ * لَبِسْتُ مَعَ البُرْدَيْنِ ثَوْبَ المُحارِبِ
مُضَاعِفَةً يَغْشَى الأنَامِلَ رَيْعُها * كَأَنّ قَتِيريها عُيُونُ الجَنَادِبِ
وَسَامَحَ فِيهَا الكاهِنَانِ وَمَالِكٌ * وَثَعْلَبَةُ الأخْيَارِ رَهْطُ القَبَاقِبِ
رِجَالٌ مَتَى يُدْعَوا إلى الحَرْبِ يُرْقِلوا * إلَيْهَا كإرقالِ الجمَالِ المَصَاعِبِ
إذَا فَزِعوا مَدّوا إليّ قَوَاحِزاً * كَمَوْجِ الأتيِّ المُزْبِدِ المُتَرَاكِبِ
تَرَى قِصَدَ المُرّانِ فيها كَأَنّها * تَذَرُّعُ خُرْصَانٍ بِأَيْدِي الشّواطِبِ
وَمِنّا الذي آلَى ثَلاَثينَ حِجّةً * عَن الخَمْرِ حتى زَارَكُمْ بِالكَتَائِبِ
وَلَمّا هَبَطْنَا السَّهْلَ قَالَ أَمِيرُنَا : * حَرامٌ عَلَيْنَا الخَمْرُ ما لم نُضَارِبِ
فَتَابَعَهُ مِنّا رِجالٌ أَعِزَّةٌ * فَمَا رَجَعُوا حتى أُحِلّتْ لِشَارِبِ
رَمَيْنَا بِهَا الآطامَ حَوْلَ مُزَاحِمٍ * قَوَانِسُ أُولى بَيْضِها كَالكَوَاكِبِ
لَوْ أنّكَ تُلْقِي حَنْظَلاً فَوْقَ بَيْضِنا * تَدَحْرَجَ عَنْ ذَي سَامِهِ المُتَقَارِبِ
جمهرة أشعار العرب — صفحة 228
مساهمون: محمد بن أبي الخطاب القرشي
ص٢٢٨