أَرى الموتَ لا يرعى على ذي جلالةٍ * وإنْ كان في الدُّنيا عزيزاً بِمقْعَدِ
وأَصفَرَ مَضبُوحٍ نَظَرتُ حِوارَهُ * على النَّارِ واستوْدَعتُه كَفَّ مُجمِدِ
ستُبدي لكَ الأيّامُ ما كنتَ جاهِلاً * وَيَأْتيكَ بالأخبارِ مَنْ لَمْ تُزَوَّدِ
ويأتيكَ بالأنباءِ مَنْ لَمْ تَبِعْ لَهُ * بَتاتاً ولم تَضرِبْ لهُ وَقتَ مَوعِدِ
لَعَمرُكَ ما الأيّامُ إلاّ مُعارَةٌ * فما اسْطَعْتَ مِن مَعرُوفِها فَتَزوّدِ
ولا خيرَ في خيرٍ تَرَى الشَّرَّ دُوْنَهُ * ولا نائلٌ يأْتيكَ بَعْدَ التَّلدُّدِ
عَنِ المَرْءِ لا تَسْأَلْ وَأَبصِرْ قَرينَهُ * فإنَّ القَرينَ بالمُقارِنِ مُقتَدِ
لَعَمرُكَ ما أَدري وإنّي لَواجِلٌ * أَفي اليَومِ إقْدامُ المَنيّةِ أَمْ غَدِ
فإنْ تَكُ خَلفي لا يَفُتها سَوادِيا * وإنْ تَكُ قُدّامي أَجِدْها بِمَرْصَدِ
إذا أَنتَ لم تَنفَعْ بوُدِّكَ أَهْلَهُ * ولم تَنْكِ بالبُؤسىَ عَدوَّكَ فابْعَدِ
جمهرة أشعار العرب — صفحة 160
مساهمون: محمد بن أبي الخطاب القرشي
ص١٦٠