وقَالُوا : " اللَّيلُ أخْفَى للوَيْل " ( 1 ) .
و ( النَّفَّثَتِ ) النِّسَاءُ ، أو : النُّفُوسُ ، أو : الجَمَاعَاتُ السَّواحِرُ اللَّواتي يَعْقِدْنَ
عُقَداً في خُيُوط ، وَيَنْفُثْنَ عليها ويَرْقِينَ .
( وَمِنْ شَرِّ حَاسِد إِذَا حَسَدَ ) أي : إذَا أَظْهَرَ حَسَدَهُ وَعملَ بمقْتَضَاهُ مِنْ بَغْيِ
الغَوائلِ للمَحسُودِ ، لأنَّه إذا لَمْ يَظْهَرْ أَثَرُ ما أَضْمَرَهُ لَمْ يَتَعَدَّ منْهُ ضَرَرٌ وشَرٌّ إلى مَنْ
حَسَدَهُ ، بل هو الضَّارُّ لنفسِهِ لاغتِمَامِهِ بسُرُورِ غَيْرِهِ . وعن عُمَرَ بنِ عبدِ العَزيزِ : لَمْ أَرَ
ظَالِماً أَشبَهَ بالمظْلُومِ مِنَ الحَاسِدِ ( 2 ) . وقيلَ معنَاهُ : مِنْ شَرِّ نَفْسِ الحَاسِدِ وعَيْنَيْهِ ( 3 )
فإنَّه ربَّما أصَابَ بِهِما وعَابَ وضَرَّ .
وعن أَنَس : أنَّ النَّبيَّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قَالَ : " مَنْ رأَى شَيئاً يُعْجِبُهُ فَقَالَ : الله الله ، ما شَاءَ
الله ، لا قوَّةَ إلاَّ باللهِ ، لَمْ يَضُرَّهُ شيئاً " ( 4 ) .
* * *
هامش
( 1 ) انظر مجمع الأمثال : ج 2 ص 142 .
( 2 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشّاف : ج 4 ص 822 .
( 3 ) قاله قتادة وعطاء الخراساني . راجع تفسير الطبري : ج 12 ص 751 .
( 4 ) أخرجه الديلمي في الفردوس : ج 4 ص 497 ح 5696 وفيه : " لم تضرُّه العين " .