( فِي الْحُطَمَةِ ) وهو اسمٌ من أَسْماءِ جَهَنَّمَ ، وعن مُقَاتِل : تَحْطِمُ العِظَامَ وتَأْكُلُ
اللُّحُومَ حتَّى تَهْجُمَ على القُلُوبِ ( 1 ) . ويقَالُ للرَّجُلِ الأَكُولِ : حُطَمَة . ثمَّ فَخَّمَ أَمْرَها
بقَولِهِ : ( وَمَآ أَدْرَكَ مَا الْحُطَمَةُ ) . ثمَّ فَسَّرَها وأَضَافَها إلى نَفْسِهِ بقَولِهِ : ( نَارُ اللهِ
الْمُوقَدَةُ ) أي : المُؤَجَّجَةُ . ( الَّتِى تَطَّلِعُ عَلَى الأْفْئِدَةِ ) وهي أَوْسَاطُ القُلُوبِ ، ولا
شَىْءَ في بَدَنِ الإِنسانِ أَلْطَفُ من الفُؤَادِ ، ولا أَشَدُّ تَأَذِّياً منْهُ بأَدْنى أَذَىً ، فَكَيفَ إذا
اطَّلَعَتْ عليهِ نارُ جهنَّمَ واستَولَتْ عليهِ وعَلَتْهُ ؟ ( إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُّؤْصَدَةٌ ) أي : مُطْبِقَةٌ
( فِي عَمَد ) قُرِئَ بضَمَّتَيْنِ ( 2 ) وبفَتْحَتيْنِ ، وهذا تأْكيدٌ لليأْسِ من الخُرُوجِ ، وإيْذَانٌ
بحَبْسِ الأَبَدِ ، أي : يُوصَدُ عليهِم الأَبْوابُ ، ويُمَدِّدُ على الأبوابِ الْعُمَدُ استِيثَاقاً في
استِيثَاق . نَعوذُ باللهِ من غَضَبِهِ وأَليمِ عَذَابِه .
* * *
هامش
( 1 ) حكاه عنه الرازي في تفسيره : ج 32 ص 94 .
( 2 ) قرأه حمزة والكسائي وعاصم برواية أبي بكر عنه . راجع كتاب السبعة في القراءات :
ص 697 .