الهَمْزُ : الكَسْرُ . قيلَ لأَعْرابيٍّ : أَتَهْمِزُ " الفَارَةَ " ؟ فَقَالَ : السِّنَّوْرُ يَهْمِزُها ( 1 ) .
واللَّمْزُ : الطَّعْنُ ، " فَالْهُمَزَةُ " الذي يَكْسِرُ أَعْرَاضَ النَّاس بالغَضِّ ( 2 ) منْهُم واغتيابِهِم ،
" وَاللُّمَزَةُ " الذي يَطْعَنُ فيهِم ، وبناءُ " فُعَلَة " يدُلُّ على أنَّ ذلك عادَةٌ منْهُ قَد ضَرَى بها .
قَالَ زيادُ الأَعْجَمِ :
تُدْلي بِوُدِّيَ إذْ لاقَيْتَني كَذِباً * وإنْ تَغَيَّبْتُ كنْتَ الهَامِزَ اللُّمَزَهْ ( 3 )
وهذا وَعيدٌ من اللهِ لكلِّ مغْتَاب ، عَيَّاب ، مَشَّاء بالنَّميمةِ ، مُفَرِّق بينَ الأَحِبَّةِ ،
وعن الحَسَنِ : الْهُمَزَةُ الذي يَطْعَنُ في الوَجْهِ بالعَيْبِ ، واللُّمَزَةُ الذي يَغْتَابُ عنْدَ
الغَيْبةِ ( 4 ) .
( الَّذِي ) بَدَلٌ من ( كُلِّ ) ، أو : نُصِبَ على الذَّمِّ ، وقُرِئَ : ( جَمَعَ ) بالتَّشْديدِ ( 5 )
والتَّخْفيفِ ، والتَّشديدُ أَوْفَقُ لِ ( عَدَّدَهُ ) ، وقيلَ : ( عَدَّدَهُ ) : جَعَلَهُ عُدَّةً لِحَوادِثِ
الدَّهْرِ ( 6 ) .
و ( أَخْلَدَهُ ) وخَلَّدَهُ بمعْنىً ، يعني : أَنْ طَوَّلَ أَمَلَهُ ومَنَّاهُ الأَمانيَ البعيدةَ حتَّى
حَسِبَ أنَّ المالَ يَتْركُهُ خَالِداً في الدُّنْيا لا يَمُوتُ ، أو : يكُونُ المعنى : أنَّه يَعْمَلُ من
تَشْييدِ البنْيانِ وتَوثيقِها بالصَّخْرِ والآجُرِّ عَمَلَ مَنْ يَظُنُّ أنَّ مالَهُ أَبْقَاهُ حيّاً ، أو : هو
تَعْريضٌ بأنَّ العَمَلَ الصَّالِحَ هو الذي يُخَلِّدُ في النَّعيمِ صَاحِبَهُ دونَ المَالِ .
( كَلاَّ ) رَدْعٌ لَهُ عن حُسْبَانِهِ ( لَيُنْبَذَنَّ ) هو ومَالُهُ ، أي : لَيُقذَفَنَّ ويُطْرَحَنَّ
هامش
( 1 ) أي : يأكلها . أُنظر لسان العرب : مادة " همز " .
( 2 ) في بعض النسخ : " بالعضِّ " .
( 3 ) أُنظر ديوان زياد الأعجم : ص 148 ، وفيه : " وإنْ أُغيَّب فأنْتَ الهامِزُ اللُّمَزَه " .
( 4 ) تفسير الحسن البصري : ج 2 ص 439 .
( 5 ) قرأه ابن عامر وحمزة والكسائي . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 697 .
( 6 ) قاله مقاتل . راجع تفسير البغوي : ج 4 ص 524 .