الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْر ( 3 ) تَنَزَّلُ الْمَلئِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن
كُلِّ أَمْر ( 4 ) سَلَمٌ هِىَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ( 5 ) )
الضَّميرُ في ( أَنْزَلْنَهُ ) للقُرآنِ ، وعنِ ابنِ عبَّاس : أَنْزَلَ اللهُ القُرآنَ جُمْلةً واحِدَةً
في ليلةِ القَدْرِ من اللُّوحِ المحفُوظِ إلى السَّماءِ الدُّنْيا ، ثمَّ كانَ يُنْزِلُهُ جبرائيلُ ( عليه السلام )
عَلَى النبيِّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نُجُوماً في ثَلاَث وعشرينَ سَنَة ( 1 ) . وعن الشَّعْبِيِّ : إِنَّا ابتَدَأْنَا
إنْزَالَهُ ( فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) ( 2 ) .
وقَد عَظَّمَ اللهُ عَزَّ اسمُهُ القُرآنَ هنَا من ثَلاثَةِ أَوْجِه : وهو إسْنَادُ إنْزَالِهِ إليه ،
والإتيان بضميره دون اسمه الظاهر شهادةً له بالنَّباهة ، والرفع من قدر الوقت الذي
أنزله فيهِ وهو لَيْلةُ القَدْرِ .
واختُلِفَ فيهَا ، والأَظْهَرُ الأَصَحُّ من الأَقْوالِ : أنَّها في شَهْرِ رَمَضَانَ في العَشْرِ
الأَواخِر في أَوْتَارِها ، ثمَّ قيلَ : إنَّها لَيلَةُ إحدَى وعِشْرينَ منْهُ وهو اختيارُ
الشَّافِعي ( 3 ) . وعَنْ أَبي سَعيد الخُدَريِّ عن النَّبيِّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : رَأَيْتُ هذهِ اللَّيلةَ ثُمَّ
أُنْسِيتُها ، ورَأَيْتُني أَسْجُدُ في ماء وطِين ، فالْتَمِسُوها في العَشْرِ الأَواخِرِ ، والتَمسُوها
في كلِّ وتْر ، قَالَ : فَأَبْصَرَتْ عينَايَ رَسُولَ اللهِ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) انصَرَفَ وعلى جبْهَتِهِ وأَنْفِهِ أَثَرُ
الماءِ والطِّينِ من صَبيحةِ إحدى وعِشْرينَ . أَورَدَهُ البخَاري في الصَّحيحِ ( 4 ) .
وقيلَ : إنَّها لَيلَةُ ثَلاَث وعِشْرينَ منْه ، وهي لَيلَةُ الجُهَنِيِّ واسمُهُ عبدُ اللهِ بنُ أُنَيْس
الأَنْصاريِّ ، قَالَ : يا رَسُولَ اللهِ ، إنَّ منْزِلي نَاء عن المدينةِ ، فَمُرْني بلَيلَة أَدْخُلُ فيهَا ،
فأَمَرَهُ بليلةِ ثَلاث وعِشْرين ( 5 ) . وعَنِ ابنِ عُمَرَ في حديث آخَرَ : فَقَالَ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
هامش
( 1 ) رواه عنه الماوردي في تفسيره : ج 6 ص 311 .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) المصدر نفسه .
( 4 ) صحيح البخاري : ج 3 ص 60 - 61 .
( 5 ) رواه الصدوق في الفقيه : ج 2 ص 160 ح 2031 عن أحدهما ( عليهما السلام ) وعبد الرزّاق الصنعاني
في المصنّف : ج 4 ص 250 ح 7689 - 7692 بأسانيد متعددة .