وَفيهم مَقَامَاتٌ حِسَانٌ وُجُوهُهُم * وأَنْدِيَةٌ يَنْتابُها القَوْلُ والفِعْلُ ( 1 )
والمَقَامةُ : المَجْلِسُ . وعنِ ابنِ عبَّاس : أنَّ أَبَا جَهْل أَتَى رَسُولَ اللهِ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو
يُصَلِّي ، فَقَالَ لَهُ : أَلَمْ أنْهَكَ ؟ فانتَهَرَهُ رَسُولُ اللهِ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فَقَالَ : أَتَنْهَرُنِي يا محمَّدٌ وأَنَا
أَكْثَرُ أَهْلِ الوادي نَادِياً ؟ فَنَزَلَتْ : ( سَنَدْعُ الْزَّبَانِيَةَ ) ( 2 ) يعني : الملائكَةَ المُوَكَّلينَ
بالنَّارِ ، وهي في كَلاَمِ العَرَبِ الشَّرْطُ الواحِدُ ، زِبْنِيَةٌ من : " الزَّبْنِ " وهو الدَّفْعُ ، كَعِفْرِيَة .
( كَلاَّ ) رَدْعٌ لأَبي جَهْل ( لاَ تُطِعْهُ ) يا محمَّدٌ في النَّهْيِ عن الصَّلاةِ ، أي : اثْبُتْ
على ما أنتَ عليهِ من عِصْيانِهِ ( وَاسْجُدْ ) وَدُمْ على سُجُودِكَ ، وقيلَ : ( وَاسْجُدْ )
للهِ ( وَاقْتَرِبْ ) من اللهِ ( 3 ) .
وعنِ النَّبيِّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " أَقْرَبُ ما يكُونُ العَبْدُ إلى اللهِ إذا سَجَدَ " ( 4 ) .
والسُّجُودُ هنَا من العَزَائِمِ الأَرْبَع .
* * *
هامش
( 1 ) البيت من قصيدة طويلة يمدح بها سنان بن أبي حارثة المرّي . أُنظر ديوان زهير بن أبي
سلمى : ص 62 .
( 2 ) رواه عنه الواحدي في أسباب النزول : ص 396 .
( 3 ) قاله مجاهد في تفسيره : ص 738 .
( 4 ) أخرجه ابن عدي في الكامل : ج 2 ص 690 عن أبي هريرة ، ورواه الصدوق في الفقيه : ج 1
ص 209 ح 23 عن الصادق ( عليه السلام ) . والكليني في الكافي : ج 3 ص 265 ح 3 عن الرضا ( عليه السلام ) .