" فَمَنَ كانَ منْكُم يُريدُ أَن يَقُومَ من الشَّهْرِ شيئاً فَلْيَقُمْ ليلةَ ثَلاَث وعِشْرينَ " ( 1 ) .
وسَأَلَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ أَصحابَ رَسُولِ اللهِ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن لَيلَةِ القَدْرِ فأَكثَروا
القَوْلَ فيهِ ، فَقَالَ ابنُ عبَّاس : رأَيْتُ اللهَ أَكْثَرَ ذِكْرَ السَّبْعِ في القُرآنِ ، وعَدَّدَ ذلكَ ، ثمَّ
قَالَ : فَمَا أَرَاها إلاَّ لَيلَةَ ثَلاث وعِشْرينَ لِسَبْع بَقِيْنَ ، فَقَالَ عُمَرُ : عَجِزْتُم أَن تأْتُوا بما
جَاءَ بهِ هذا الغُلامُ الذي لَمْ يَجتَمِعْ شُؤونُ رأْسِهِ ، وقَالَ لَهُ : وافَقَ رأْيي رَأْيك ( 2 ) .
وسُئِلَ الصَّادِقُ ( عليه السلام ) فَقَالَ : هي لَيلةُ إحدى وعِشْرينَ ، أو لَيلَةُ ثَلاَث وعِشْرينَ ،
فَقَالَ السَّائِلُ : فإنْ لَمْ أَقْوَ على كِلْتَيْهِمَا ؟ فَقَالَ : ما أَيْسَرَ ليلتَيْنِ فيما تَطْلُبُ ، فَقَالَ : ربَّما
ما رَأَيْنا الهِلاَلَ وجَاءَنا مَن يُخْبِرُنا بخِلاَفِهِ في أَرْض أُخْرى ؟ فَقَالَ : " ما أَيْسَرَ أَرْبَعَ
لَيَال فيمَا تَطْلُبُ ( 3 ) .
وقيلَ : إنَّها لَيلَةُ سَبْع وعِشْرينَ ، ورُويَ ذلك عن ابنِ عبَّاس وابنِ عُمَرَ وأُبيِّ بنِ
كَعْب ( 4 ) .
والفائِدَةُ في إخْفَاءِ هذهِ اللَّيلةِ أَن يَجْتَهِدَ النَّاسُ في العبادَةِ ، ويُحْيُوا اللَّيالِيَ
الكثيرةَ طَمَعاً في إدْراكِها ، كَمَا أَخْفَى الصَّلاةَ الوسْطى في الصَّلَواتِ الخَمسِ ، واسْمَهُ
الأَعْظَمَ في الأَسْمَاءِ ، وسَاعَةَ الإِجَابَةِ في سَاعَاتِ الجُمُعَةِ .
ومعنى لَيْلَةِ القَدْرِ : لَيْلَةُ تَقْديرِ الأُمورِ وقَضَائِها ، من قَولِهِ : ( فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْر
حَكِيم ) ( 5 ) ، أو : لَيلَةُ الشَّرَفِ والخَطَرِ وعِظَمِ المِقْدَارِ على سائرِ اللَّيالي . ( وَمَآ
هامش
( 1 ) رواه عبد الرزّاق في المصنّف : ج 4 ص 249 ح 7688 باختلاف في اللفظ .
( 2 ) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى : ج 4 ص 313 عن عاصم بن كليب عن أبيه عن
ابن عباس ، ومن طريق آخر عن عكرمة عنه .
( 3 ) رواه الصدوق في الفقيه : ج 2 ص 159 صدر ح 2029 عن علي بن أبي حمزة .
( 4 ) أُنظر تفسير الماوردي : ج 6 ص 312 .
( 5 ) الدُّخان : 4 .