يَرَى ( 14 ) كَلاَّ لَبِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ ( 15 ) نَاصِيَة كَذِبَة خَاطِئَة ( 16 )
فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ ( 17 ) سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ ( 18 ) كَلاَّ لاَ تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِب ( 19 ) )
أكْثَرُ المفسِّرينَ على أنَّها أَوَّلُ سُورة نَزَلَتْ ، وقيلَ : إنَّ الفاتِحَةَ أَوَّلُ ما نَزَلَ ( 1 ) ،
وقيلَ : ( يَأيُّهَا الْمُدَّثِّر ) ( 2 ) ( بِاسْمِ رَبِّكَ ) في مَحَلِّ الحَالِ ، أي : اقْرَأْ مُفْتَتِحاً باسْمِ
ربِّكَ ، قُلْ : بسْمِ اللهِ ، ثمَّ اقْرَأْ : ( الَّذِي خَلَقَ ) أي : حَصَلَ منْهُ الْخَلْقُ واستَأْثَرَ بهِ ، لا
خَالِقَ سِوَاهُ ، و ( 3 ) خَلَقَ جَميعَ الأَشْياءِ ، فَيَتَنَاوَلُ كُلَّ مخْلُوق . ثمَّ قَالَ : ( خَلَقَ
الاِْنْسَنَ ) خَصَّصَ الإِنْسَانَ بالذِّكْرِ من بينِ سَائرِ ما يَتَنَاوَلُه الخَلْقُ لأنَّه أَشْرَفُ ما
عَلَى الأرضِ ( مِنْ عَلَق ) ولَمْ يَقُلْ : مِن عَلَقَة لأنَّ الإِنْسانَ في معنَى الجَمْعِ ، كقَولِهِ :
( إِنَّ الاِْنْسَنَ لَفِي خُسْر ) ( 4 ) .
( وَرَبُّكَ الأْكْرَمُ ) الَّذي لَهُ الكَمَالُ في زيادةِ كَرَمِهِ على كلِّ كريم ، أنْعَمَ على
عبادِهِ بأَن أَخْرَجَهُم إلى الوجُودِ من العَدَمِ ، وأفَاضَ عَلَيهم ما لا يَدْخُلُ تَحتَ الحَصْرِ
من النِّعَمِ ، ويَحْلُمُ عَنْهم في رُكُوبِهِم المَنَاهِي واطِّراحِهِم الأَوامِر ، فَلاَ يَعَاجِلُهُم
بالنِّقَمِ ، فَمَا لِكَرَمِهِ نهايَةٌ . ( الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ) أي : عَلَّمَ الخَطَّ بالقَلَمِ ، أو : عَلَّمَ
الإِنْسانَ البَيَانَ بالقَلَمِ ، أو : الكتَابَةَ . قيلَ : إنَّ آدَمَ أوَّلُ مَنْ كَتَبَ ( 5 ) ، وقيلَ : إِدْرِيس ( 6 ) .
( عَلَّمَ الاِْنْسَنَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ) ونَقَلَهُ من ظُلْمَةِ الجَهْلِ إلى نُورِ العِلْمِ ، فَجَميعُ ما يَعْلَمُهُ
الإِنْسانُ من أُمورِ الدينِ وأَنْواعِ العِلْمِ من جِهَتِهِ سبحانَهُ : إِمَّا بأَن اضطَرَّهُ إليهِ ،
هامش
( 1 ) قاله أبو ميسرة الهَمْداني . راجع تفسير القرطبي : ج 20 ص 117 .
( 2 ) قاله أبو سلمة وحكاه عن جابر بن عبد الله . راجع التبيان : ج 10 ص 171 .
( 3 ) في نسخة : " أي " بدل الواو ، وفي الكشّاف : " أو " .
( 4 ) العصر : 2 .
( 5 ) قاله كعب الأحبار . راجع تفسير الماوردي : ج 6 ص 305 .
( 6 ) قال الضحاك . راجع المصدر السابق .