إِلاَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُون ( 6 ) فَمَا يُكَذّبُكَ
بَعْدُ بِالدِّينِ ( 7 ) أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَكِمِينَ ( 8 ) )
أَقْسَمَ سبحانَهُ ب ( الَّتينِ ) الذي يؤْكَلُ ( وَالْزَّيْتُونِ ) الذي يُعْصَرُ منْهُ الزَّيْتُ ،
لأنَّهما عجيبتَانِ من بينِ أَصْنَافِ الأَشْجارِ المُثْمِرَةِ .
ورُويَ أنَّه أُهْدِيَ لرَسُولِ اللهِ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) طَبَقٌ من تين فَأَكَلَ منْهُ وقَالَ لأَصحَابِهِ :
" كُلُوا فَلَوْ قُلْتُ : إِنَّ فَاكِهَةً نَزَلَتْ من الجنَّةِ لَقُلْتُ : هذهِ هي ، لأنَّ فاكِهَةَ الجنَّةِ بلا عَجَم ،
فَكُلُوها فإنَّها تَقْطَعُ البَواسِيرَ ، وتَنْفَعُ من النِّقْرِسِ " ( 1 ) .
ومرَّ مَعَاذُ بنُ جَبَل بشَجَرةِ الزَّيتُونِ فأَخَذَ منْها قَضيباً واستَاكَ بِهِ ، وقَالَ : سَمِعْتُ
رَسُولَ اللهِ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقُولُ : " نِعْمَ السِّوَاك الزَّيتُونُ ، من الشَّجَرةِ المبَارَكَةِ ، يُطيبُ الفَمَ
ويَذْهَبُ بالحَفَرِ " ، وسَمِعْتُهُ يقُولُ : " هو سِوَاكي وسِوَاكُ الأَنْبياءِ قَبْلِي " ( 2 ) .
وقيلَ : هُمَا جَبَلانِ من الأرضِ المقدَّسَةِ ( 3 ) ، وأُضيفَ " الطُّورُ " وهو الجَبَلُ إلى
( سِينِينَ ) وهي البُقْعَةِ ، و " سِينُونَ " مثْلُ " يَبْرونَ " في جَوازِ الإِعْرابِ بالواوِ والياءِ ،
والإقْرارِ على الياءِ وتَحْريكِ النُّونِ بِحَرَكاتِ الإِعْراب . و ( الْبَلَد الأْمِينَ ) مكَّةُ ، قَد
أَمِنَ فيه الخَائِفُ في الجَاهليَّةِ والإسلامِ ، يُقَالُ : أَمِنَ الرَّجُلُ أَمَانَةً ، فَهُو أَمينٌ وأَمَانٌ ،
فكأَنَّهُ يَحْفَظُ مَنْ دَخَلَهُ كَمَا يَحْفَظُ الأَمينُ ما يؤْتَمَنُ عليهِ .
( لَقَدْ خَلَقْنَا الاِْنْسَنَ ) جَوابُ القَسَمِ ( فِي أَحْسَنِ تَقْوِيم ) أي : في أَحْسَنِ
تَعْديل لِشِكْلِهِ وصُورتِهِ ، وتَسْوية لأَعضَائِهِ ، وإِبَانَة لَهُ من غَيْرِهِ بنُطْقِهِ وتَمَيُّزِهِ وعَقْلِهِ
هامش
( 1 ) رواه في مكارم الإخلاق : ص 173 ، والكحّال في الأحكام النبوية في الصناعة الطبيّة : ج 2
ص 141 كلاهما عن أبي ذرّ .
( 2 ) أخرجه العجلوني في كشف الخفاء : ج 1 ص 441 و 535 .
( 3 ) قاله ابن عباس . راجع تفسير الرازي : ج 32 ص 9 .