واللاّمُ في ( ولَسَوْفَ ) لامُ الابتداءِ المؤَكِّدَةُ لِمَضْمونِ الجُملةِ ، والمبتَدَأُ
محْذُوفٌ ، والتَّقديرُ : وَلأَنْتَ سَوفَ يُعطِيكَ ، ولَيْسَ بلاَمِ القَسَمِ لأنَّها لا تَدْخُلُ على
المضَارع إِلاَّ مَعَ نُونِ التَّوكيدِ . ثمَّ عَدَّدَ سبحانَهُ عليهِ نِعَمَهُ ، وَأنَّهُ لم يُخْلِهِ منْها من
ابتِدَاءِ أَمْرِهِ ليقيسَ المتَرَقَّبَ على السَّالفِ : ( أَلَمْ يَجِدْكَ ) من الوجودِ الذي بمعنَى
العِلْمِ ، والمنْصُوبَانِ مفْعُولاَ " وَجَدَ " ، والمعنى : أَلَمْ تَكُنْ يَتيماً ؟ وذلك أنَّ أبَاهُ ماتَ
وهو جَنينٌ ، أو : بَعْدَ ولادَتِهِ بمدَّة قليلة عَلَى اختلافِ الرِّوايةِ فيهِ ، وماتَتْ أُمُّهُ وهو
ابنُ سنتَيْنِ فآوَاهُ اللهُ بِجَدِّهِ عَبْدِ المُطَّلبِ أَوَّلاً ، وبِعمِّهِ أبي طَالب بَعْدَ وفَاةِ
عَبْدِ المُطَلَّبِ ، وَحَبَّبَهُ إليهِ حتَّى كانَ أَحَبَّ إليهِ من جميعِ أَولادِهِ ، فَكَفَلَهُ ورَبَّاهُ ، ولمَّا
مَاتَ عَبْدُ المُطَّلبِ كانَ ابنَ ثَمَانِي سِنين .
( وَوَجَدَكَ ضَآلاًّ ) عن عِلْمِ الشَّرائعِ ، كقَولِهِ : ( مَا كُنْتَ تَدْرِى مَا الْكِتَبُ وَلاَ
الاِْيْمَنُ ) ( 1 ) . وقيلَ : إنَّ حَليمَةَ ظِئْرَهُ أَضَلَّتْهُ عنْدَ بَابِ مكَّةَ حينَ فَطَمَتْهُ وجاءَت بهِ
لِتَرُدَّهُ على عَبْدِ المُطَّلبِ ، فَخَرَجَ عَبْدُ المُطَّلبِ ودَعَا اللهَ سبحانَهُ فَنُودِيَ وأُشْعِرَ
بمَكَانِهِ ( 2 ) . ورُويَ أيضاً : أنَّهُ ضَلَّ في صِبَاهُ في بَعْضِ شِعَابِ مكَّةَ فَرَدَّهُ أَبُو جَهْل إلى
عَبْدِ المُطَّلبِ ( 3 ) ( فَهَدَى ) أي : فَعَرَّفَكَ القُرآنَ والشَّرائعَ ، أو : فَأَزَالَ ضَلالَكَ عن
جَدِّكَ . ( وَوَجَدَكَ عَآئِلاً ) أي : فَقيراً لا مَالَ لكَ فَأَغْنَاكَ بمَالِ خَديجَةَ ، أو : بمَا أَفَاءَ
عليكَ من الغَنَائِمِ .
( فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلاَ تَقْهَرْ ) أي : فلا تَغْلبْهُ على حقِّهِ ومَالِهِ لضَعْفِهِ .
هامش
( 1 ) الشورى : 52 .
( 2 ) رواه القرطبي في تفسيره : ج 20 ص 97 عن كعب .
( 3 ) رواه البغوي في تفسيره : ج 4 ص 499 عن ابن عباس .