لأنَّ عَاقِبَتَها الْيُسْرُ ، وطَريقَةَ الشَّرِّ بالعُسْرَى لأنَّ عَاقِبَتَها العُسْرُ ، أو : أَرادَ بِهِما :
طَريقَيْ الجنَّةِ والنَّارِ ، أي : فَسَنَهْدِيهِما في الآخِرَةِ للطَّريقَيْنِ .
( وَمَا يُغْنِى عَنْهُ مَالُهُ ) نَفْيٌ أو استِفْهامٌ في معنَى الإِنْكَارِ ( إِذَا تَرَدَّى ) تَفَعَّلَ
من الرَّدَى وهو الهَلاَكُ ، يُريدُ : إذا مَاتَ ، أو : تَرَدَّى في الحُفْرَةِ إذا قُبِرَ ، أو : تَرَدَّى في
قَعْرِ جَهَنَّمَ .
قَالَ الباقِرُ ( عليه السلام ) : ( فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى ) ما آتَاهُ اللهُ ( وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ) أي : بأنَّ
اللهَ يُعْطي بالواحِدِ عَشْراً إلى مائةِ أَلْف فَمَا زَادَ . ( فَسَنُيَسِّرُه لِلْيُسْرَى ) لا يُريدُ شَيئاً
من الخَيْرِ إلاَّ يَسَّرَهُ اللهُ لَهُ . ( وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ ) بما آتَاهُ اللهُ ( وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى ) بأنَّ
اللهَ يُعْطي بالواحِدِ عَشْراً إلى مائةِ أَلْف . ( فَسَنُيَسِّرُه لِلْعُسْرَى ) لا يُريدُ شَيئاً من
الشَّرِّ إلاَّ يَسَّرَهُ لَهُ ، ( وَمَا يُغْنِى عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى ) قَالَ : واللهِ ما تَرَدَّى من جَبَل
ولا في بِئْر ، ولكِنْ تَرَدَّى في نَارِ جَهَنَّم ( 1 ) .
( إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى ) إنَّ الإِرشَادَ إلى الحقِّ وَاجِبٌ علينا بِنَصْبِ الدَّلائلِ وبَيَانِ
الشَّرائعِ . ( وَإِنَّ لَنَا لَلاْخِرَةَ وَالاُْولَى ) أي : ثَوابَ الدَّارَيْنِ للمُهْتَدي ، كقَولِهِ :
( وَءَاتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الْدُّنْيَا وإِنَّهُ فِي الاْخِرَةِ لَمِنَ الْصَّلِحِينَ ) ( 2 ) .
( نَاراً تَلَظَّى ) أي : تَتَلَهَّبُ وتَتَوَقَّدُ . ( لاَ يَصْلَهَآ إِلاَّ الأَشْقَى ) لا يَخْتَصُّ
بِصَلاَها إلاَّ الكافِرُ الذي هو أَشْقَى الأَشْقياءِ ، يُريدُ : ناراً مخْصُوصَةً من أَعْظَمِ النِّيرانِ .
وَسَيُجَنَّبُ النَّارَ ( الأْتْقَى ) الْمُبَالِغُ في التَّقْوَى . ( الَّذِي ) يُنْفِقُ مالَهُ في سبيلِ اللهِ
( يَتَزَكَّى ) يَطْلبُ أَن يكُونَ عنْدَ اللهِ زَاكياً ، أو : يَتفعَّلُ من : " الزكاة " . ( وَمَا لأَحَد
هامش
( 1 ) رواه الكليني في الكافي : ج 4 ص 46 ح 5 باسناده عن سعد بن طريف ، وفيه بعد " من
جبل " : " ولا مِن حائط " .
( 2 ) العنكبوت : 27 .