نِّعْمَة تُجْزَى ( 19 ) إِلاَّ ابْتِغَآءَ وَجْهِ رَبِّهِ الاَْعْلَى ( 20 ) وَلَسَوْفَ يَرْضَى ( 21 ) )
أَقْسَمَ سبحانَهُ ب ( الَّليْلِ إِذَا يَغْشَى ) الشَّمْسَ أو النَّهارَ ، من قَولِهِ : ( وَالَّليْلِ إِذَا
يَغْشَاهَا ) ( 1 ) يَغْشَى اللَّيلُ النَّهارَ ، أَو : يَغْشَى كُلَّ شيء ، يُواريهِ بظَلاَمِهِ . ( تَجَلَّى )
ظَهَرَ بزَوالِ ظُلْمةِ اللَّيلِ وطُلُوعِ الشَّمْسِ . ( وَمَا خَلَقَ ) أي : والقَادرِ الذي قَدَرَ على
خَلْقِ ( الذَّكَر والأُنْثَى ) ، وقيلَ : هُما خَلْقُ آدَمَ وحَوَّاء ( 2 ) ، وفي قِراءَةِ
النَّبيِّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 3 ) وعليٍّ ( عليه السلام ) وابنِ عبَّاس : " والذَّكَرِ والأُنثى " ( 4 ) . ( إنَّ سَعْيَكُمْ
لَشَتَّى ) جَوابُ القَسَمِ ، أي : إنَّ مَسَاعيكُم أَشْتاتٌ مختلفةٌ ، أو : شَتَّى : جَمْعُ شَتِيت .
( فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى ) حقَّ اللهِ من مالِهِ ( وَاتَّقَى ) اللهَ فَلم يَعْصِه . ( وَصَدَّقَ )
بالخَصْلَةِ ( الْحُسْنَى ) وهي الإِيْمانُ ، أو : بالمِلَّةِ الحُسْنى وهي ملَّةُ الإِسلامِ ، أو :
بالمَثُوبَةِ الحُسْنَى وهي الجنَّةُ . ( فَسَنُيَسِّرُهُ ) أي : فَسَنُهَيِّئُهُ ( لِلْيُسْرَى ) مِن : يَسَّرَ
الْفَرَسَ للرُّكُوبِ : إذا أَسْرَجَها وأَلْجَمَها ، ومنْهُ قَولُهُ ( عليه السلام ) : " كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ " ( 5 ) .
والمعنى : فَسَنُوَفِّقُهُ حتَّى تكُونَ الطَّاعَةُ أَيْسَرَ الأُمورِ عليهِ . ( وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ
وَاسْتَغنَى ) وَزَهَدَ فيما عنْدَ اللهِ كأنَّهُ مسْتَغْن عنْهُ فَلَمْ يَتَّقِهِ ، أو : استَغْنى بشَهَواتِ
الدُّنْيا عن نَعيمِ الجنَّةِ ، لأنَّه في مقَابِلةِ ( وَاتَّقَى ) ، ( فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى ) أي :
فَسَنَخْذُلُهُ ونَمنَعُهُ الأَلْطافَ حتَّى تَكُونَ الطَّاعةُ أَعْسَرَ شَيء عليهِ ، منْ قَولِهِ : ( وَيَجْعَلْ
صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي الْسَّمَاءِ ) ( 6 ) ، أو : سمَّى طَريقَةَ الخَيْرِ باليُسْرَى
هامش
( 1 ) الشمس : 4 .
( 2 ) قاله مقاتل والكلبي . راجع تفسير البغوي : ج 4 ص 494 .
( 3 ) كذا في الكشّاف أيضاً ، والمراد ورد ذلك في خبر ، قال في مجمع البيان : " في الشواذّ : قراءة
النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وقراءة عليّ بن أبي طالب . . . " .
( 4 ) حكى القراءة عنهم ابن جنّي في المحتسب : ج 2 ص 364 .
( 5 ) أخرجه مسلم في الصحيح : ج 4 ص 2041 ح 2649 عن عمران بن حصين .
( 6 ) الأنعام : 125 .