ل ( كَذَّبَتْ ) أو : للطَّغْوى ، و ( أشْقَهَا ) قدَارُ بنُ سَالِف ، عَاقِرُ النَّاقَةِ ، وهو أَشْقَى
الأَوَّلينَ على لسانِ نبيِّنا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 1 ) .
وعنْ عُثْمَانَ بنِ صُهَيْب عنْ أبيهِ : أنَّ رَسُولَ اللهِ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قَالَ لعليٍّ ( عليه السلام ) : مَن
أَشْقَى الأوَّلينَ ؟ قَالَ : عَاقِرُ النَّاقَةِ ، قال : صَدَقْتَ ، فَمَنْ أَشْقَى الآخَرينَ ؟ قَالَ : لا أَعلَمُ
يا رَسُولَ اللهِ ، قَالَ : الذي يَضْرِبُكَ على هذِهِ ، وأَشَارَ إلى يَافُوخِه ( 2 ) .
ويجُوزُ أن يكُونُوا جَمَاعَةً ، وإنَّما وَحَّدَ لأنَّ أَفْعُلَ التَّفْضيلِ يَستَوي فيه بين
الواحِدِ والجَمْعِ في الإِضَافَةِ ، وكانَ يَجُوزُ أَن يُقَالَ : أَشْقَوهَا . ( نَاقَةَ اللهِ ) نُصِبَ على
التَّحْذيرِ ، كقَولِكَ : الأَسَدَ الأَسَدَ بإضْمَارِ : " احذرْ " أو : ذَرُوا عَقْرَها ( وَسُقْيَهَا ) فَلاَ
تَزْوُوها عَنْها . ( فَكَذَّبُوهُ ) فيمَا حَذَّرَهُم منْه من نُزُولِ العَذَابِ إنْ فَعَلُوا ( فَدَمْدَمَ
عَلَيْهِمْ ) فَأَطْبَقَ عَلَيهم العَذَابَ ، وَدَمَّرَ عليهم ( بِذَنْبِهِمْ ) بِسَبَبِ ذَنْبِهِم ، وفيهِ إنْذَارٌ
عَظيمٌ بعَاقِبَةِ الذَّنْبِ ( فَسَوَّهَا ) الضَّميرُ للدَّمْدَمَةِ أي : فَسَوَّى الدَّمْدَمَةَ بينَهُم لَمْ يُفْلِتْ
منْها أَحَدٌ منْهُم . ( وَلاَ يَخَافُ عُقْبَهَا ) أي : عَاقِبَتَها وَتَبِعَتَها كَمَا يَخَافُ ذلك مَنْ
يُعَاقِبُ فيُبْقي بَعْضَ الإِبْقَاءِ ، وقُرِئَ : " فَلاَ يَخَافُ " بالفاءِ ( 3 ) ، ورُوِيَ ذلكَ عن
الصَّادقِ ( عليه السلام ) .
هامش
( 1 ) أُنظر شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني : ج 2 ص 335 و 337 ح 1096 و 1099 وما بعده
من طرق عن عليٍّ ( عليه السلام ) .
( 2 ) أخرجه الحاكم الحسكاني في الشواهد : ج 2 ص 336 ح 1098 وفيه : " عمر بن صهيب
عن أبيه " ، وابن عساكر في تاريخ دمشق : ج 3 ص 342 برقم 1389 ، وأبو يعلى الموصلي
في المسند : ج 1 ص 377 ح 225 ، وأبو نعيم في معرفة الصحابة : ص 21 ط . حجر ، وابن
حجر في المطالب العالية : ج 4 ص 323 ح 4511 ، وابن أبي عاصم في الأحاد والمثاني : ص
15 ( مخطوط ) ، والهيثمي في مجمع الزوائد : ج 9 ص 136 وعزاه إلى الطبراني وأبي يعلى
وقال : رجاله ثقات .
( 3 ) قرأه نافع وابن عامر وكذلك هي في مصاحف أهل المدينة والشام . راجع كتاب السبعة في
القراءات : ص 689 .