يريدُ : أَرُجُوعاً إلى حَافِرَة ؟ وقَالُوا : النَّقْدُ عنْدَ الحَافِرَةِ ، يُريدُونَ : عنْدَ الحالةِ
الأُولى ، وهي الصَّفْقَةُ . قُرِئَ : ( نَخِرَةً ) و " نَاخِرَةً " ( 1 ) يقَالُ : نَخِرَ العَظْمُ فَهُو نَخِرٌ
ونَاخِرٌ ، وَ " فَعِلٌ " أَبْلَغُ من " فَاعل " ، وهو البَالي الأَجْوفُ الذي يَمُرُّ فيهِ الرِّيحُ فيُسْمَعُ
لَه نَخِيرٌ . و ( إذَا ) منْصُوبٌ بمَحْذُوف ، والتَّقديرُ : إذا كُنَّا عِظَاماً بَالِيةً متَفَتِّتةً نُبْعَثُ
ونُرَدُّ أَحْياءً ؟ ( قَالُواْ تِلْكَ ) الكَرَّةُ ( إذاً كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ ) منْسُوبةٌ إلى الخُسْرانِ ، أو :
خَاسِرٌ أَصْحَابُها بمعنى : أنَّها إنْ صَحَّتْ فَنَحْنُ إذاً خَاسِرُونَ لِتَكْذِيبِنا بها ، وهذا
استِهْزَاءٌ منْهُم .
وتَعَلَّقَ قَولُهُ : ( فَإِنَّمَا هِىَ زَجْرَةٌ وَحِدَةٌ ) بمَحْذُوف ، معنَاهُ : لا تَسْتَصْعُبُوها ولا
تَحْسَبُوها صَعْبَةً على الله ( فَإِنَّمَا هِىَ زَجْرَةٌ ) أي : صَيْحَةٌ ( وَحِدَةٌ ) هيِّنةٌ سَهْلَةٌ في
قُدْرتِهِ ، وهي النَّفْخَةُ الثَّانيةُ . ( فَإذَا هُم ) أَحْيَاءٌ على وَجْهِ الأَرْضِ بعْدَ أن كانُوا
أَمْواتاً في جَوفِها ، و ( السَّاهِرَة ) الأَرضُ البَيضَاءُ المستَوِيَةُ ، وسُمِّيَتْ سَاهِرَةً لأنَّ
السَّرابَ يَجْري فيها ، من قَولِهِم : عَيْنٌ سَاهِرَةٌ : جَارِيةُ المَاءِ ، و " نَائِمَةٌ " ضِدُّهَا ، قَالَ :
وسَاهِرَة يُضِحي السَّرَابُ مُجَلاًَّ * لأَقْطَارِها قَد جُبْتُها مُتَلَثِّما ( 2 )
أو : لأنَّ سَالِكَهَا لا يَنَامُ خَوْفَ الهَلاَكِ .
( اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ ) على إِرادَةِ القَوْلِ . تَقُولُ : هَلْ لَكَ في كَذَا ، و : هل لَكَ
إلَى كَذَا ، كَمَا تَقُولُ : هَلْ تَرْغَبُ فيهِ ، و : هلْ تَرْغَبُ إليهِ ( تَزَكَّى ) تَتَزَكَّى ، أي : تَتَطَهَّرُ
من الشِّرْكِ ، وقُرِئَ : " تَزَّكَّى " بالإِدغَامِ ( 3 ) . ( وَأَهْدِيَكَ ) وأُرْشِدُكَ ( إلَى ) مَعرفَةِ
هامش
( 1 ) قرأه حمزة وعاصم برواية أبي بكر عنه . وأمّا الكسائي فكان الدوري يروي عنه : أنّه كان لا
يبالي كيف قرأها بألف أم بغير ألف . أي : كان يقرأ الوجهين . راجع كتاب السبعة في القراءات :
ص 670 - 671 .
( 2 ) للأشعث بن قيس يصف أرضاً بيضاء كان يجوبها متلثّماً لخوف الحرِّ والرياح . راجع شرح
شواهد الكشّاف : ص 487 .
( 3 ) أي بتشديد الزاي ، قرأه ابن كثير ونافع وأبو عمرو برواية عباس عنه . راجع كتاب السبعة
في القراءات : ص 671 .