الرَّادِفَةُ ( 7 ) قُلُوبٌ يَوْمَئِذ وَاجِفَةٌ ( 8 ) أَبْصَرُهَا خَشِعَةٌ ( 9 ) يَقُولُونَ أَءِنَّا
لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ ( 10 ) أَءِذَا كُنَّا عِظَمًا نَّخِرَةً ( 11 ) قَالُواْ تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ
خَاسِرَةٌ ( 12 ) فَإِنَّمَا هِىَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ ( 13 ) فَإِذَا هُم بِالسَّاهِرَةِ ( 14 ) هَلْ
أَتَلكَ حَدِيثُ مُوسَى ( 15 ) إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى ( 16 )
اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى ( 17 ) فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَى أَن تَزَكَّى ( 18 ) وَأَهْدِيَكَ
إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى ( 19 ) فَأَرَاهُ الاَْيَةَ الْكُبْرَى ( 20 ) فَكَذَّبَ وَعَصَى ( 21 )
ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى ( 22 ) فَحَشَرَ فَنَادَى ( 23 ) فَقَالَ أَنَاْ رَبُّكُمُ الاَْعْلَى ( 24 ) فَأَخَذَهُ
اللَّهُ نَكَالَ الاَْخِرَةِ وَالاْولَى ( 25 ) إِنَّ فِي ذَا لِكَ لَعِبْرَةً لِّمَن يَخْشَى ( 26 ) )
أَقْسَمَ عزَّ اسمُهُ بالملائكةِ التي تَنْزعُ أَرواحَ الكفَّارِ عن أَبْدانِهِم بالشِّدَّةِ ، كَمَا
يَغْرقُ النَّازعُ في القَوْسِ فَيبلُغُ غايةَ المدِّ ، وبالملائكةِ التي " تَنشطُها " أي : تُخْرِجُها ،
مِن قَولِهِم : نَشَطَ الدَّلْوَ من البئْرِ : إذا أَخْرَجَها ، وبالملائكةِ التي تَسْبَحُ في مُضِيِّها ، أي :
تُسْرِعُ فَتَسْبقُ إلى ما أُمِرُوا بهِ فَيُدبِّروا أُمورَ العِبَادِ من السَّنَةِ إلى السَّنَة .
وقيلَ : إنَّها خَيْلُ الغُزَاةِ التي تَنْزعُ في أَعِنَّتِها نَزْعاً ، تَغْرقُ فيها الأَعِنَّةُ لِطُولِ
أَعْنَاقِها ، والتي تَخْرُجُ من دارِ الإِسلامِ إلى دارِ الحَرْبِ ، من قَولِهِم : ثورٌ ناشِطٌ : إذا
خَرَجَ من بَلَد إلى بَلَد ، والتي تَسْبَحُ في جَرْيِها فَتَسبقُ إلى الغايةِ فَتُدبِّرُ أَمْرَ الظَّفَرِ
والغَلَبَة ( 1 ) .
وقيلَ : إنَّها النُّجُومُ التي تَنْزعُ من أُفُق إلى أُفُق ، وإِغْراقُها في النَّزْعِ أَن تَقْطَعَ
الفَلَكَ كُلَّهُ ، والتي تَخْرُجُ من بُرْج إلى بُرْج ، والتي تَسْبَحُ في الفَلَكِ من السَّيَّارَةِ
فَيَسْبقُ بَعضُها بَعْضاً في السَّيْرِ ، فَتُدبِّرُ أَمْراً قَضَى اللهُ سبحانَهُ بهِ ( 2 ) .
هامش
( 1 ) قاله عطاه في الجملة . راجع تفسير الطبري : ج 12 ص 420 - 424 .
( 2 ) قاله الحسن وقتادة . راجع المصدر السابق .