و ( يَوْمَ يَقُومُ ) يَتَعَلَّقُ ب ( - لاَ يَمْلِكُونَ ) ، أو : بِ ( لاَ يَتَكَلَّمُونَ ) ، و ( الْرُّوحُ )
مَلَكٌ ما خَلَقَ اللهُ مخْلُوقاً أَعْظَمَ منْهُ يَقُومُ وحدَهُ صَفّاً ، وتَقُومُ الملائكةُ صَفّاً ، وقيلَ : إنَّ
الرُّوحَ خَلْقٌ من خَلْقِ اللهِ لَيْسُوا بملائكَة ولا نَاس يقُومُونَ صَفّاً والملائكةُ صَفّاً ،
وَهُمَا سِمَاطَا ربِّ العَالَمِينَ يَوْمَ القيَامةِ ( 1 ) ، وقيلَ : هو جبرائيل ( 2 ) ( صَفًّا ) أي :
مُصْطَفِّينَ ، ومعنَى الكَلامِ هنا الشَّفَاعَةُ .
وعنِ الصَّادِقِ ( عليه السلام ) : نَحنُ واللهِ المأْذُونُونَ لَهُم يَوْمَ القيَامةِ ، والقَائِلُونَ [ صَواباً ،
أي ] نُمَجِّدُ ربَّنا ، ونُصَلِّي على نَبيِّنا ، ونُشَفِّعُ لشيعَتِنا ، فَلاَ يَرُدُّنا رَبُّنا ( 3 ) .
( وَقَالَ صَوَاباً ) من القَوْلِ ، مُوافِقاً للغَرَضِ الحُكْمِيِّ . ( ذلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ )
الّذي لا شَكَّ في حُصُولِهِ وكَونِهِ ( فَمَنْ شَآءَ اتَّخَذَ إلَى رَبِّهِ مَآباً ) مَرْجِعاً بالطَّاعَةِ
والعَمَلِ الصَّالحِ ، فَقَد أزِيحَتِ العِلَلُ ، وأُوضِحَتِ السُّبُلُ ، وبَلَّغَتِ الرُّسُلُ .
وقيلَ : إنَّ المُرادَ بِالمَرْءِ : الكَافِرُ ( 4 ) ، لقَولِهِ : ( إِنَّآ أنْذَرْنَكُمْ عَذَاباً قَرِيباً ) ،
و " الكافِرُ " في قَولِهِ : ( وَيَقُولُ الْكَافِرُ ) ظَاهِرٌ وُضِعَ مَوضِعَ الضَّميرِ لزيَادَةِ الذَّمِّ
( مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ ) من الشَّرِّ ، كقَولِهِ : ( ذلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ ) ( 5 ) ، و " ما "
استِفْهاميَّةٌ منْصُوبَةٌ ب ( قَدَّمَتْ ) أي : يَنْظُرُ أيَّ شَيء قَدَّمَتْ يَدَاهُ ، أو : موصُولةٌ
منْصُوبةٌ ب ( يَنْظُرُ ) يقَالُ : نَظَرْتُهُ بمعنى : نَظَرْتُ إليهِ ، والرَّاجعُ من الصِّلَةِ عَامٌّ ،
وقيلَ : إنَّ ( الْمَرْء ) عَامٌّ ، وخُصِّصَ منْهُ الكَافِرُ ( 6 ) ، وعن قَتَادَةَ : هو المؤْمِنُ ( 7 )
هامش
( 1 ) قاله مجاهد وأبو صالح والأعمش . راجع تفسير الطبري : ج 12 ص 415 - 416 .
( 2 ) قاله الضحاك والشعبي . راجع المصدر السابق .
( 3 ) رواه البرقي في المحاسن : ص 183 ح 183 باسناده عن معاوية بن وهب .
( 4 ) قاله عطاء . راجع تفسير الرازي : ج 31 ص 25 .
( 5 ) آل عمران : 182 .
( 6 ) قاله البغوي في تفسيره : ج 4 ص 440 .
( 7 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشّاف : ج 4 ص 692 .