المعصيةِ إلى نُورِ الطَّاعَةِ ، وفي قَولِهِ : ( وَكَانَ بِالْمُؤمِنينَ رَحيماً ) دَلاَلَةٌ على أنّ
المُرادَ بالصَّلاةِ الرَّحمةُ .
( تَحِيَّتُهُمْ ) هو من بابِ إضَافةِ المصدر إلى المفعولِ ، أَي : يُحَيَّونَ يومَ لقائِهِ :
ب ( سَلَمٌ ) ، وعن البراءِ بنِ عَازِب : لا يَقبضُ مَلَكُ الموتِ روحَ مُؤمن إلاَّ سَلَّمَ
عليهِ ( 1 ) . وقيلَ : هو سَلاَمُ الملائكةِ عند الخروجِ من القُبُورِ ( 2 ) ، وقيلَ : عند دخُولِ
الجَنَّةِ ( 3 ) ، كَمَا قالَ : ( وَالْمَلَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَاب سَلَمٌ عَلَيْكُمْ ) ( 4 ) ،
والأجْرُ الْكَرِيمُ : الجَنَّةُ .
( إنَّآ أَرْسَلْنَكَ شَهِداً ) على أُمَّتِكَ فيمَا يفعَلُونَهُ ، مقْبُولاً قولُكَ عند اللهِ لَهُم
وعليهِم كَمَا يُقْبَلُ قَولُ الشَّاهِدِ العَدْلِ ، وهو حالٌ مقَدَّرةٌ كَمَسْأَلةِ الكتابِ : مَرَرْتُ
بِرَجُل مَعَهُ صَقْرٌ صَائِداً به غَدَاً ، أَي : مقَدِّراً به الصَّيدَ غَدَاً ( بِإذْنِهِ ) مستَعارٌ للتَّسهيلِ
والتَّيسيرِ ، وفيهِ إيذَانٌ بأنَّ دعاءَ أهلِ الشِّركِ إلَى التَّوحيدِ والشَرائعِ أَمْرٌ صَعْبٌ لا
يَتَسَهَّلُ إلاَّ بتيسيرِ اللهِ ( وسِرَاجاً مُّنِيراً ) يُهتَدَى بكَ في الدينِ كما يُهتَدَى بالسِّراجِ
في ظَلامِ الليلِ ، أو : يمدُّ بنورِ نبوَّتِكَ نُورُ البَصَائرِ كما يُمَدُّ بنورِ السِّراجِ نورُ الأَبصارِ .
والْفَضْلُ الْكَبِيرُ : الزِّيادةُ على ما يستحقُّونَهُ من الثَوابِ ، ويجوزُ أن يكونَ المرادُ
أنَّ لَهُم فَضْلاً كَبيراً على سَائِرِ الأُمم .
( وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ ) معناهُ : الدَّوامُ على ما كان عليهِ أو التَّهيّج . ( وَدَعْ
أَذَلهُمْ ) أَي : وَدَعْ أَن تُؤذِيهِم بِضَرَر أو قَتْل وخُذْ بظَاهِرهِم ، وحسَابُهُم علَى اللهِ ،
هامش
( 1 ) حكاه عنه النحاس في إعراب القرآن : ج 3 ص 319 .
( 2 ) حكاه الزمخشري في الكشاف : ج 3 ص 546 .
( 3 ) قاله الكلبي . راجع تفسير السمرقندي : ج 3 ص 54 .
( 4 ) الرعد : 23 و 24 .