والتَسبيحِ والتَكبيرِ ، وَأَكْثِرُوا ذلكَ .
وعن الصَّادقِ ( عليه السلام ) : " مَن سَبَّحَ تَسبيحَ فاطمةَ ( عليها السلام ) فَقَدَ ذَكَرَ اللهَ ذِكْراً كَثيراً " ( 1 ) .
وعنهُم ( عليهم السلام ) : " مَنْ قَالَ : سُبْحَانَ اللهِ والحَمْدُ للهِِ وَلا إِلهَ إلاَّ الله واللهُ أكبرُ ثلاثينَ
مرَّةً فَقَدَ ذَكَرَ اللهَ ذِكْراً كَثيراً " ( 2 ) .
( وَسبِّحُوهُ ) التَّسْبيحُ من جُملَةِ الذِّكْرِ ، واختَصَّهُ من بين أنواعِهِ اختصاصَ
جبرئيلَ وميكائيلَ من بين الملائكةِ ، ليُبيِّنَ فضلَهُ على سائِرِ الأذْكارِ ، لأنَّ معنَاهُ :
تَنزيهُ ذَاتِهِ عَمَّا لا يجوزُ عليهِ من الصِّفاتِ والأَفعالِ ، ويجوزُ أَن يُريدَ بالذِّكْرِ
وإكثارِهِ تَكْثيِرَ الطَّاعاتِ ، فإنَّ كلَّ طاعَة من جُملةِ الذَّكْر . ثمَّ خَصَّ من ذلكَ التَّسبيحَ
( بُكْرَةً وَأصِيلاً ) وهو الصَّلاةُ في جَميعِ أوقاتِها ؛ لِفَضْلِ الصَّلاةِ على غيرهَا ، أو :
صَلاةُ الفَجْرِ والعِشَاءَينِ لأنَّ أداءَهَا أَشَقُّ ، وَمُراعَاتَها أَشَدُّ .
ولمَّا كانَ من شَأْنِ المُصَلِّي أَن ينعطفَ وَينْحَنيَ في ركُوعِهِ وسجُودِهِ استُعِيرَ لِمَن
انعطَفَ على غيرِهِ حُنُوّاً عليهِ ، واستُعمِلَ في الرَّحمةِ والتَرَؤّفِ ، وَمِنْهُ قولهم : " صلّى
الله عليه وآله وسلّم " أَي : تَرحَّمْ عليهِ وتَرَأّفْ . وأمَّا صَلاةُ الملائكةِ فهي قَولِهِم :
" اللَّهمَّ صَلِّ علَى المؤمنينَ " جُعِلُوا لكَونِهِم مستَجابِي الدَّعوةِ كَأَنَّهم فَاعِلُون الرَّحمةَ
والرَّأفة . ونَظيرُهُ قَولُهُم : " حَيَّاكَ اللهُ " أي : أَحْيَاكَ وأَبْقَاكَ ، و " حيَّيتهُ " أي : دعوتُ لَهُ
بأن يُحْييَهُ اللهُ ويُبْقيَهُ ، لأنَّه لاتِّكالِهِ على إجَابةِ دعوتِهِ كَأنَّه يُبْقيهِ علَى الحقيقةِ ،
وعليهِ قَولُهُ : ( إنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِي يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا صَلُّوا
عَلَيْهِ ) ( 3 ) أَي : ادعُوا اللهَ بأَن يُصَلِّي عليهِ . والمعنى : هو الَّذي يَتَرحَّمُ عليكُم
ويَتَرأّفُ حَيثُ يأْمُركُم بإكثارِ الخَيْرِ والتَوفُّرِ على الطَّاعةِ ليُخْرِجَكُم من ظُلُماتِ
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 500 ح 4 .
( 2 ) قرب الإسناد : ص 79 .
( 3 ) الآية : 56 .