مُحَاسِبَاً مُجازيَاً عَلَيها ( 1 ) .
( مَا كَانَ مُحَّمدٌ أَبَا أَحَد مِنْ رِّجَالِكُمْ ) أي : لَمْ يكُنْ أَبا رَجُل منكُم علَى الحقيقةِ
حتَّى يَثْبُتَ بينَهُ وبينَه ما يَثْبُتُ بين الأَبِ وَوَلَدِهِ من حُرمَةِ الصِّهْرِ والنِّكاحِ
( وَلَكِن ) كَانَ ( رَسُولَ اللهِ ) وكلُّ رسُول أَبو أُمَّتِهِ فيمَا يَرجعُ إلى وجُوبِ التَّوقيرِ
والتَّعظيمِ لَه عليهم ، لا في سَائِرِ الأحكامِ الثَّابتةِ بين الآباء والأبناءِ ، وَزَيدٌ واحدٌ من
رجالِكُم الَّذين لَيسُوا بأولادِهِ حَقيقةً ، وكَانَ حُكْمُهُ حُكْمَهُم ( وَخَاتَمَ النَّبيِّينَ )
آخِرهُم ، خُتِمَتِ النُّبُوَّةُ بِهِ ، فَشَريعَتُهُ باقِيُةٌ إلى آخرَ الدَّهر . وكَانَ صَلَواتُ اللهِ عليهِ أباً
لِلْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ لقَولِهِ : " ابْنايَ هذَانِ إمَامَانِ قَامَا أَوْ قَعَدَا " ( 2 ) وهُمَا مِنْ رجالِهِ
لا مِنْ رجَالِهِم . وقُرِئَ : ( خَاتَمَ النَّبيِّينَ ) بفَتحِ التَّاءِ ( 3 ) بمعنَى الطَّابع .
( يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اذْكُرُواْ اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا ( 41 ) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً
وَأَصِيلاً ( 42 ) هُوَ الَّذِي يُصَلّى عَلَيْكُمْ وَمَلَئِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِنَ الظُّلُمَتِ
إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا ( 43 ) تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَمٌ وَأَعَدَّ
لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا ( 44 ) يَأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّآ أَرْسَلْنَكَ شَهِدًا وَمُبَشِّرًا
وَنَذِيرًا ( 45 ) وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ ى وَسِرَاجًا مُّنِيرًا ( 46 ) وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ
بِأَنَّ لَهُم مِّنَ اللَّهِ فَضْلاً كَبِيرًا ( 47 ) وَلاَ تُطِعِ الْكاَفِرِينَ وَالْمُنَفِقِينَ وَدَعْ
أَذَلهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً ( 48 ) )
( اذْكُرُواْ اللهَ ) أَثْنُوا عليهِ بضُروبِ الثَّنَاءِ من التَحميدِ والتَهليلِ والتَّمجيدِ
هامش
( 1 ) وهو قول البغوي في تفسيره : ج 3 ص 533 .
( 2 ) أُنظر المناقب لآل أبي طالب لابن شهرآشوب : ج 3 ص 394 .
( 3 ) أشرنا سابقاً بأنّ المصنّف رحمه الله قد اعتمد في تفسيره هذا على نسخة مصحف لغير قراءة
حفص عن عاصم تبعاً للزمخشري . وفتح التاء هي قراءة عاصم وحده ، والباقون بالكسر .
أُنظر التبيان : ج 8 ص 343 .