خَلَوْاْ مِن قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا ( 38 ) الَّذِينَ يُبَلّغُونَ رِسَلَتِ
اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلاَ يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلاَّ اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا ( 39 ) مَّا كَانَ
مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَد مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيّينَ وَكَانَ اللَّهُ
بِكُلِّ شَىْء عَلِيمًا ( 40 ) )
( فَرَضَ اللهُ لَهُ ) أي : قَسَمَ اللهُ وَأَوْجَبَ من التَزوُّجِ بامرأةِ المتبنَّى ، لِيُبْطِلَ حُكْمَ
الجَاهليةِ في الأَدعياءِ ، ومنهُ فَرَض لفُلان في الدِّيوان كَذَا ( سُنَّة اللهِ ) اسمٌ وُضِعَ
موضع المصدرِ المؤكِّدِ لقَولِهِ تعالى : ( مَا كَانَ عَلَى النَّبيِّ مِنْ حَرَج ) كَأَنَّهُ قيلَ : سَنَّ
اللهُ ذلكَ سنَّةً في الَّذين خَلَوْا من الأنبياءِ الماضِينَ ، وهو أَن لا يحرِّجَ عليهِم فيمَا
أَبَاحَ لَهُم الإِقدامَ عليهِ من النّكاحِ وغيرهِ ، وقَد كانَ لداودَ مائةُ امرأة وثَلاثمائةُ
سَريَّة ، ولسليمانَ ثَلاثمائةُ امرأة وسَبعمائةُ سَريَّة .
( الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ ) يحتملُ الوجُوهَ الثلاثةَ من الإِعْرابِ : الجرُّ علَى الوصفِ
للأنبياء ، والرَّفعُ والنصَّبُ على المدح ، أي : هُم الَّذين يبلِّغون ، أو : أعني الَّذين
يبلِّغونَ . وقُرئَ : " رِسَالةَ الله " ( 1 ) .
( وَكَانَ أَمْرُ اللهِ ) اَلمُنْزَلُ على أَنبيائِهِ ( قَدَراً مَّقدُوراً ) حُكْمَاً مبتُوتاً وقَضَاءً
مَقْضِيَّاً ( 2 ) .
( وَلا يَخْشَونَ أَحَداً إلاَّ الله ) فيمَا يتعلَّقُ بالتَّبليغ والأداءِ ( 3 ) .
( وَكَفى بِاللهِ حَسِيباً ) كَافِياً للمخَاوفِ ، وقيلَ : حَافِظاً لأَعْمالِ خَلْقِهِ
هامش
( 1 ) وهي قراءة أُبيّ بن كعب . أُنظر مختصر شواذ القرآن لابن خالويه : ص 120 .
( 2 ) كذا وجدنا هذه العبارة المتعلّقة بالآية : 38 المتقدّمة محشوّة بين العبائر المتعلّقة بتفسير
الآية : 39 بلا مناسبة في جميع النسخ ، الاّ نسخة قد أشرنا إليها في الهامش : التالي .
( 3 ) في نسخة العبارة هكذا : " أعني : الذين يبلِّغون رسالة الله فيما يتعلّق بالتبليغ والأداء " .