نَّزِيدَكُمْ ) وَبمجِيئِها على طَريقِ الالتفاتِ شَاهِداً على أنَّ الغَضَبَ قَد بَلَغَ الغايةَ .
( إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازاً ) فَوْزاً وظَفَراً بالبُغْيةِ ، أو : مَوْضِعَ فَوْز ، وقيلَ : نَجَاةً ممَّا فيهِ
أُولئك ( 1 ) ، أو : مَوْضِعَ نَجَاة ، وفُسِّرَ " الْمَفَازُ " بما بَعْدَهُ . والحَدَائِقُ : البساتينُ فيها
أَنْواعُ الشَّجَرِ المُثْمِرِ ، والأعْنابُ : الكُرُومُ . والكَوَاعِبُ : اللاَّتي تَكَعَّبَ ثَدْيُهُنَّ
وتَفَلَّكَتْ ، والأَتْرَابُ : اللِّدَاتُ . والدِّهَاقُ : الْمُتْرَعَةُ المَمْلُوءَةُ ، وأَدْهَقَ الحَوْضَ : مَلأَهُ .
( وَلاَ كِذَّا باً ) ولا تَكْذيبَ بَعْضِهِم لبَعْض ، وقُرِئَ بالتَّخفيفِ أَيضاً ( 2 ) بمعنَى الكَذِبِ
أو المُكَاذَبَةِ ، ( جَزَآءً ) مَصْدَرٌ مؤَكِّدٌ منْصُوبٌ ، بمعنى قَولِهِ : ( إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازاً ) ،
كأنَّهُ قَالَ : جَازَى المتَّقينَ بِمَفَاز وعَطاء ، منْصوبُ " جزَآء " نَصْبَ المفْعُولِ بهِ ، أي :
جَزَاهُم ( عَطَآءً ) ، و ( حِسَاباً ) صِفَةٌ بمعنى : كَافِياً ، من : أَحْسَبَنِي الشَّيْءُ : إذا كَفَانِي
حتَّى قلتُ : حَسْبِي ، وقيلَ : على حَسْبِ أَعْمَالِهِم ( 3 ) .
قُرئَ : ( رَّبِّ الْسَّموَتِ ) و ( الرَّحْمنِ ) بالرَّفعِ ( 4 ) على : هو رَبُّ السَّمواتِ
الرَّحمنُ ، أو : " ربُّ السَّموَاتِ " مبتَدأٌ و " الرَّحمنُ " صِفَتُهُ و ( لاَ يَمْلِكُونَ ) خَبَرٌ ، أو :
هُمَا خَبَرانِ ، وبالجَرِّ علَى البَدَلِ من ( رَبِّكَ ) ، وبِجَرِّ الأوَّلِ ورَفْعِ الثاني ( 5 ) على أنَّه
مبتَدأٌ خَبَرُهُ ( لاَ يَمْلِكُونَ ) ، أو : هو الرَّحمنُ . والضَّميرُ في ( لاَ يَمْلِكُونَ ) لأَهْلِ
السَّماوَاتِ وَالأَرْضِ ، أي : لا يَملِكُونَ أَن يسأَلُوا إلاَّ فيما أُذِن لَهُم فيهِ ، كقَولِهِ :
( وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضَى ) ( 6 ) ، ( لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إلاَّ بِإِذْنِهِ ) ( 7 ) .
هامش
( 1 ) قاله مجاهد وقتادة . راجع تفسير الطبري : ج 12 ص 410 .
( 2 ) وهي قراءة الكسائي وحده كما تقدّم في كتاب السبعة .
( 3 ) قاله مجاهد . راجع تفسير الطبري : ج 12 ص 413 - 414 .
( 4 ) قرأه ابن كثير ونافع وأبو عمرو . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 669 .
( 5 ) وهي قراءة حمزة والكسائي . راجع المصدر السابق .
( 6 ) الأنبياء : 28 .
( 7 ) هود : 105 .