التِّبْنِ والحَشيشِ كَمَا قَالَ : ( كُلُواْ وَارْعَوْاْ أَنْعَامَكُمْ ) ( 1 ) . والأَلْفَافُ : المُلْتَفَّةُ ،
لا واحِدَ لَهَا كالأخْيافِ ، وقيلَ : [ بَلْ ] ( 2 ) واحِدُها لَفُّ ( 3 ) .
( كَانَ مِيقَتاً ) كانَ في حُكْمِ اللهِ حدّاً وَقَّتَ بهِ الدُّنيا تَنْتَهي عنْدَهُ ، أو : حدّاً
للخَلائِقِ ينْتَهونَ عنْدَهُ . ( يَوْمَ يُنفَخُ ) بَدَلٌ من ( يَوْمَ الْفَصْلِ ) ، أو : عَطْفُ بيان لَهُ
( فَتَأْتُونَ أَفْوَاجاً ) من القُبُورِ إلى مَوقِفِ الحِسَابِ أُمَماً ، كلُّ أُمَّة مع إِمامِهِم ، وقيلَ :
جَمَاعَات مختَلِفَةً ( 4 ) .
وعن مَعَاذ : أنَّه سأَلَ رَسُولَ اللهِ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عَنْهُ ، فَقَالَ : " يُحْشَرُ عَشْرَةُ أَصْناف من
أُمَّتي أَشْتَاتاً ، قَد ميَّزَهُم اللهُ من المسلمينَ وَبَدَّلَ صُوَرَهُم : فَبعضُهُم على صُورةِ
القِرَدَةِ ، وبعضُهُم على صُورةِ الخَنَازيرِ ، وبعضُهُم منَكَّسُونَ : أَرجُلُهُم فَوقَ رؤُوسِهِم
يُسْحَبُونَ عليها ، وبعضُهُم عُمْيٌ ، وبعضُهُم صُمٌّ بُكْمٌ ، وبعضُهُم يَمْضُغُونَ أَلْسنَتَهُم فهي
مُدَلاّةٌ على صُدُورِهِم ، يَسيلُ القَيْحُ من أَفْواهِهِم يتَقَذَّرُهُم أهلُ الجَمْعِ ، وبعضُهُم
مقطَّعَةٌ أَيْدِيهِم وأَرجُلُهم ، وبعضُهُم مُصَلَّبونَ على جُذُوع من نار ، وبعضُهُم أَشَدُّ نَتْناً
من الجِيَفِ ، وبعضُهُم مُلْبَسُونَ جِبَاباً سَابِغَةً من قَطِرَان لازِقَةً بجُلُودِهِم . فَأمَّا الذينَ
على صُورةِ القِرَدَةِ فالقُتَّاتُ من النَّاسِ ، وأمَّا الذين على صُورةِ الخنازيرِ فأَهلُ
السُّحْتِ ، وأمَّا المنَكَّسُونَ على رؤوسِهِم فَأَكَلَةُ الرِّبا ، وأمَّا العُمْيُ فالذين يجُورونَ
في الحُكْمِ ، وأمَّا الصُّمُّ والبُكْمُ فالمُعْجَبُونَ بأَعمالِهِم ، وأمّا الذين يَمضُغُونَ ألسِنَتَهم
فالعلماءُ والقُصَّاصُ الذين خَالَفَ أَقوالُهُم أَعمالَهُم ، وأمَّا الذين قُطِعَتْ أَيديهم
وأَرجُلُهم فَهُم الذين يؤْذُونَ الجيرانَ ، وأمَّا المُصَلَّبونَ على جُذُوع من نار فالسُّعَاةُ
بالنَّاسِ إلى السُّلطانِ ، وأمَّا الذين هُم أَشَدُّ نَتْناً من الجِيَفِ فالذين يتَّبعُونَ الشَّهَواتِ
هامش
( 1 ) طه : 54 .
( 2 ) زيادة يقتضيها السياق .
( 3 ) وهو قول الكسائي . راجع تفسير القرطبي : ج 19 ص 174 .
( 4 ) قاله مجاهد في تفسيره : ص 695 .