بالأَوتَادِ . ( وَخَلَقْنَكُمْ ) أَشْكالاً متَشَاكِلينَ ، أو : ذُكْراناً وإِنَاثاً ، أو : أَصْنَافاً ، ( وَجَعَلْنَا
نَوْمَكُمْ سُبَاتاً ) أي : راحَةً وَدَعَةً لأَجْسَادِكُم ، وقيلَ : مَوْتاً ، من السَّبْتِ وهو القَطْعُ ؛
لأنَّه مقْطُوعٌ عن الحَرَكَةِ ( 1 ) ، والنَّومُ أَحَدُ المَوْتَيْنِ . والمعنى : أنَّ مَنْ خَلَقَ هذهِ
الخَلائِقَ العجيبةَ الدالَّةَ على كَمَالِ القُدرةِ والحِكْمَةِ فلا وَجْهَ لإِنْكارِ قُدْرتِهِ على
البَعْثِ ، ولأنَّه يؤَدِّي إلى أنَّه عابِثٌ في كلِّ ما فَعَلَهُ ، والحكيم لا يَفْعَلُ فِعْلاً عَبَثاً .
( وَجَعَلْنَا الَّليْل لِبَاساً ) يَستُرُكُم عن العُيُونِ ، وتُخْفُونَ فيه ما لا تُحِبُّونَ الاطِّلاعَ
عليهِ من أُمورِكُم . ( وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشاً ) أي : وَقْتَ مَعَاش ، أو : مَطْلَبَ مَعَاش
تستيقظُونَ فيهِ لحَوائِجِكُم ، وتَتَصرَّفُونَ في مكَاسِبِكُم . ( سَبْعاً ) أي : سَبْعَ سَماوات
( شِدَاداً ) مُحْكَمَةٌ ، جَمْعُ شَديدَة . ( سِرَاجاً وَهَّاجاً ) وَقَّاداً مُتَلاَْلِئاً ، يعني : الشَّمسَ ،
وتَوهَّجَتِ النارُ : إِذا تَلَظَّتْ .
و ( الْمُعْصِرَت ) السَّحائِبُ إذا أَعْصَرَتْ ، أي : شَارَفَتْ أن تَعْصِرَها الرِّياحُ
فَتَمْطُرُ ، مثْلُ : أجَزَّ الزَّرْعُ أي : حانَ لهُ أَن يُجَزَّ منْهُ ، ومنْهُ : أعْصَرَتِ الجَاريةُ : إذا حَانَ
أَن تَحيضَ ، وعن مُجَاهِد : المُعْصِرَاتُ : الرِّياحُ ذَوَاتُ الأَعاصِيرَ لأنَّها تُنْشِئُ
السَّحابَ وَتَدُرُّ أَخْلافهُ ( 2 ) . ( مَآءً ثَجَّاجاً ) مُنْصَبّاً بكَثْرة ، يُقَالُ : ثَجَّهُ وثَجَّ بِنَفْسِهِ .
وفي الحَديثِ : " أَفْضَلُ الحَجِّ العَجُّ والثَّجُّ " ( 3 ) . فالعَجُّ : رَفْعُ الصَوْتِ بالتَّلبيةِ ،
والثَّجُّ : صَبُّ دِمَاءِ الهَدْيِ .
( حَبّاً وَنَبَاتاً ) يعني : ما يُتَقَوَّتُ بهِ من نَحْوِ الحُنْطَة والشَّعيرِ ، وما يُعْتَلَفُ بهِ من
هامش
( 1 ) حكاه الماوردي في تفسيره : ج 6 ص 183 .
( 2 ) تفسير مجاهد : ص 694 .
( 3 ) أخرجه الطبري في تفسيره : ج 12 ص 400 ، وابن حجر في التلخيص : ج 2 ص 239
مرسلاً . والعجُّ : رفع الصوت للتلبية ، والثجُّ : سيلان دماء الهَدْي .