بالنسبةِ إلَى الكُلِّ . ويَعْضُدُ هذا القَولَ ما رُوِيَ عن الصَّادقِ ( عليه السلام ) أنَّه قَالَ : القَليلُ :
النِّصفُ ، أَو انقُصْ من القَليلِ قَلِيلاً ، أَو زِدْ علَى القَليلِ قَلِيلاً ( 1 ) .
وكانَ النَّبيُّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وطائفَةٌ من المؤْمنينَ مَعَهُ يقُومُونَ على هذهِ المقَاديرَ ، وكانَ
الرَّجُلُ منْهُم يقُومُ حتَّى يُصْبِحَ مخَافَةَ أَن لا يَحْفظَ ما بينَ النِّصفِ والثُّلُثِ والثُّلُثَيْنِ ،
حتَّى خَفَّفَ اللهُ عنْهُم بآخر هذهِ السُّورةِ ، فَصَارَ قيامُ اللَّيلِ تَطَوُّعاً بعد أَن كانَ
فَرِيضَةً ، وعنْ سَعيدِ بنِ جُبَيْر : كانَ بينَ أوَّلِ السُّورةِ وآخرِها الذي نَزَلَ فيهِ التَّخفيفُ
عَشْرُ سِنين ( 2 ) .
( وَرَتِّلِ الْقُرْءَانَ ) أي : اقْرَأْهُ على رَتْل وتُؤَدَة بتَبيين الحُرُوفِ وإشْباعِ
الحَرَكاتِ حتَّى يجيءَ المتْلُوُّ منْهُ شَبيهاً بالثَّغْرِ المُرَتَّلِ وهو المُفَلَّج ( 3 ) .
وعن أمير المؤْمنينَ ( عليه السلام ) : بَيِّنْهُ تِبْياناً ولا تَهُذَّهُ هَذَّ الشِّعْرِ ، ولا تَنْثُرْهُ نَثْرَ الرَّمْلِ ،
ولكنِ اقْرعْ به القُلُوبَ القَاسِيَة ، ولا يَكُونَنَّ هَمُّ أَحَدِكُم آخِرَ السُّورة ( 4 ) .
وعنِ ابنِ عبَّاس : لأَنْ أَقْرَأَ البَقَرةَ أُرتِّلُها ، أَحَبُّ إِليَّ من أَن أَقْرَأَ القُرآنَ كُلَّه ( 5 ) .
وعنِ الصَّادقِ ( عليه السلام ) في التَّرتيلِ : هو أَن تَتَمَكَّثَ فيهِ ، وتُحَسِّنَ بهِ صَوْتَك .
وقَالَ : إذا مَرِرْتَ بآية فيها ذِكرُ الجنَّةِ فَاسْأَلِ اللهَ الجنَّةَ ، وإذا مَرِرْتَ بآية فيها
ذِكْرُ النَّارِ فَتَعَوَّذْ باللهِ من النَّار ( 6 ) .
هامش
( 1 ) أُنظر تفسير القمي : ج 2 ص 414 .
( 2 ) حكاه عنه الطبري في تفسيره : ج 12 ص 279 .
( 3 ) يقال : رجلٌ مفلَّجُ الثنايا اي : منفرجها ، وهو خلاف المتراصّ الأسنان .
( 4 ) رواه الكليني في الكافي : ج 2 ص 614 ح 1 باسناده عن عبد الله بن سليمان عن
أبي عبد الله ( عليه السلام ) عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . وفيه : " افزعوا قلوبكم " بدل " اقرع به القلوب " .
( 5 ) رواه عنه البيهقي في السنن : ج 3 ص 13 .
( 6 ) رواه الكليني في الكافي : ج 2 ص 617 و 618 قطعة ح 2 و 5 .