أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْءَانَ تَرْتِيلاً ( 4 ) إِنَّا سَنُلْقِى عَلَيْكَ قَوْلا ثَقِيلاً ( 5 ) إِنَّ
نَاشِئَةَ الَّليْلِ هِىَ أَشَدُّ وَطًْا وَأَقْوَمُ قِيلاً ( 6 ) إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا
طَوِيلاً ( 7 ) وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً ( 8 ) رَّبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ
لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلاً ( 9 ) وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا
جَمِيلاً ( 10 ) وَذَرْنِى وَالْمُكَذِّبِينَ أُوْلِى النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلاً ( 11 ) إِنَّ لَدَيْنَآ
أَنكَالا وَجَحِيمًا ( 12 ) وَطَعَامًا ذَا غُصَّة وَعَذَابًا أَلِيمًا ( 13 ) يَوْمَ تَرْجُفُ
الأْرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَّهِيلاً ( 14 ) )
( يأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ) في ثَيابِهِ المُتَلَفِّفُ بِهَا ، أُدْغِمَ التَّاءُ في الزَّاي ، وكذلك
( الْمُدَّثِّر ) أَصلُهُ : المتَدَثِّر ، وكانَ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يَتَزَمَّلُ بالثِّيابِ في أَوَّلِ ما جَاءَهُ
جبرائيلُ ( عليه السلام ) حتَّى أَنِسَ بِهِ ، فَخُوطِبَ بِهذا .
ورُوِيَ أنَّه دَخَلَ على خَديجَةَ وقَد جَأثَ ( 1 ) فَرَقاً فَقَالَ : زَمِّلُوني ، فَبينَا هو على
ذلك إذْ نَادَاهُ جبرائيلُ ( عليه السلام ) : ( يأيُّها الْمُزَّمِّلُ ) ( 2 ) .
وعَنْ عِكْرَمة : أنَّ معنَاهُ : يا أَيُّها الذي زُمِّل أَمْراً عَظيماً أي : حُمِّلَهُ ( 3 ) . والزَّمْلُ :
الحِمْلُ ، وازْدَمَلَهُ : احتَمَلَهُ . ( قُمِ الَّليْلَ ) للصَّلاةِ ، ( نِصْفَهُ ) بَدَلٌ من ( اللَّيلَ )
و ( إِلاَّ قَلِيلاً ) استِثْنَاءٌ من " النِّصْف " ، كأنَّهُ قَالَ : قُمْ أَقَلَّ من نِصْفِ اللَّيلِ ( أَوْ انْقُصْ
مِنْهُ قَلِيلاً أوْ زِدْ عَلَيْهِ ) خَيَّرَهُ بين النُّقْصَانِ منْهُ والزِّيادَةِ عليهِ ، وقيلَ : إِنَّ ( نِصْفَهُ )
بَدَلٌ من ( قَلِيلاً ) ( 4 ) ، وعلى هذا فَيكُونُ تَخْييراً بين ثَلاثَةِ أَشْياء : بينَ قِيَامِ النِّصْفِ
بتَمَامِهِ ، وبينَ قِيَامِ النَّاقصِ منْهُ ، وبينَ قِيَامِ الزَّائِدِ عليهِ . وإنَّما وَصَفَ النِّصْفَ بالقلَّةِ
هامش
( 1 ) جأث : أي فَزِعَ ، فهو مجؤوث أي : مذعور . ( الصحاح ) .
( 2 ) رواه الطبري في تاريخه : ج 2 ص 47 .
( 3 ) حكاه عنه الطبري في تفسيره : ج 12 ص 278 .
( 4 ) قاله الزجَّاج في معاني القرآن : ج 5 ص 239 .