الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَا ت طِبَاقًا مَّا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفَوُت
فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِن فُطُور ( 3 ) ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ
ا لْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ ( 4 ) وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَآءَ الدُّنْيَا بِمَصَبِيحَ وَجَعَلْنَهَا
رُجُومًا لِّلشَّيَطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ ( 5 ) وَلِلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ
عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 6 ) إِذَ آ أُلْقُواْ فِيهَا سَمِعُواْ لَهَا شَهِيقًا وَهِىَ
تَفُورُ ( 7 ) تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَآ أُلْقِىَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَآ أَلَمْ
يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ ( 8 ) قَالُواْ بَلَى قَدْ جَآءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِن
شَىْء إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ فِي ضَلَل كَبِير ( 9 ) وَقَالُواْ لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي
أَصْحَبِ السَّعِيرِ ( 10 ) فَاعْتَرَفُواْ بِذَنبِهِمْ فَسُحْقًا لاَِّصْحَبِ السَّعِيرِ ( 11 ) )
( تَبَرَكَ ) أي : تَعَالى وتَعَاظَمَ عن صِفَاتِ المخْلُوقينَ بأنَّه الثَّابِتُ ، الذي ثُبُوتُ
الأَشياءِ بهِ ، وجَميعُ البَرَكاتِ منْهُ ( الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ ) على كلِّ موجُود ( وَهُوَ عَلَى
كُلِّ شَىْء ) لَمْ يُوجَدْ مِمَّا يَدْخُلُ تَحْتَ القُدرةِ ( قَدِيرٌ ) ، وَذِكْرُ اليَدِ مَجَازٌ عن
الاستيلاءِ علَى المُلْكِ والإِحَاطَةِ بِهِ .
( الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَوةَ ) قَدَّمَ ذِكْرَ المَوْتِ لأنَّه إلَى القَهْرِ أَقْرَبُ ، والحَيَاةُ :
ما يُوجِبُ كَوْنَ الشَّيءِ حيّاً ، والحَيُّ هو الذي يَصِحُّ منْهُ أَن يَعْلَمَ ويَقْدرَ ، والمَوْتُ
عَدَمُ ذلكَ فيهِ ، ومعنَى خَلْقِ المَوْتِ والحَيَاةِ : إيْجادُ ذلكَ المُصَحِّحِ وإِعْدَامِهِ .
والمعنى : خَلَقَ مَوْتَكُم وحياتَكُم أَيُّها المُكلَّفُونَ ( لِيَبْلُوَكُمْ ) وَسَمَّى عِلْمَ الوَاقِعِ منْهُم
باخْتيَارِهِم بَلْوَىً - وهي الخبْرَةُ - استِعَارَةً من فِعْل المُخْتَبرِ ( أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً )
يَتَعَلَّقُ ب ( يَبْلُوَكُمْ ) لأنَّ البَلْوى تَتَضَمَّنُ معنَى العِلْمِ ، فَكأَنَّهُ قَالَ : لِيَعْلَمَ أيَّكُم أَحْسَنُ
عَمَلاً . والجُملةُ وَقَعَتْ مَوقِعَ الثَّاني من المفْعُولَيْنِ ، كَمَا تَقُولُ : عَلِمْتُهُ أَزَيْدٌ أَحسَنُ
عَمَلاً أَم هُوَ ، وهذا لا يُسمَّى تَعْليقاً ، لأنَّ التَّعليقَ إنَّما يكُونُ بأَنْ يُوقَعَ بَعْدُهُ ما يَسدَّ
تفسير جوامع الجامع — صفحة 600
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٦٠٠