يُقَفِّي صَاحِبَهُ ، " فَعَقبْتُم " ( 1 ) من : عَقِبَهُ يَعْقُبُهُ . وقَالَ الزَّجَّاجُ في تَفْسيرِ جَميعِهَا :
فَكانَتِ العُقْبى لَكُم ، أي : كانَتِ الغَلَبَةُ لَكُم حتَّى غَنِمْتم ( 2 ) . وقيلَ : إنَّ جميعَ مَنْ لَحِقَ
المشركينَ من نساءِ المهاجرينَ سِتُّ نسْوَة ، وأَعْطَاهُم رَسُولُ اللهِ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مُهُورَهُنَّ
من الغنيمةِ ( 3 ) .
( وَلاَ يَقْتُلْنَ أَوْلاَدَهُنَّ ) يُريدُ : وَأْدَ البَنَاتِ أو الإِسْقَاطَ ، ( وَلاَ يَأْتِينَ بِبُهْتن يَفْتَرينَه
بَيْنَ أَيْدِيْهنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ ) كانَتِ المرأةُ تَلْتَقِطُ المولُودَ فَتَقُولَ لِزَوجِها : هذا وَلَدي منْكَ .
كنَّى بالبُهْتَانِ المُفْتَرى بين يَدَيْها وَرِجْلَيْها عن المولُودِ الذي تَلْصُقُهُ بزَوجِها كَذِباً ،
لأنَّ بَطْنَها الذي تَحمِلُهُ فيهِ بينَ اليَدَيْنِ ، وفَرْجَها الذي تَلِدُهُ بهِ بين الرِّجْلَيْنِ ( وَلاَ
يَعْصِينَكَ فِي مَعْروف ) فيما تَأْمُرُهُنَّ بهِ من المحسِّناتِ ، وتَنْهاهُنَّ عنْهُ من
المقبِّحاتِ ، وَكُلُّ ما دلَّ عَلَيْهِ العقلُ أو الشَّرْعُ على وجوبِهِ أو نَدْبِهِ فَهو مَعْروفٌ .
ورُويَ ( 4 ) في كيفيَّةِ المبايَعَةِ أنَّه ( عليه السلام ) دَعَا بقَدَح من ماء فَغَمَسَ فيهِ يَدَهُ ثُمَ
غَمَسْنَ أَيْديَهُنَّ فيهِ ، وَقيلَ : كانَ يُبايعُهُنَّ من وَرَاءَ الثَّوبِ ( 5 ) .
( لاَ تَتَوَلَّوْاْ قَوْماً غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ ) وهم اليَهُودُ ، كانَ قَومٌ من فُقَراءِ المسلمينَ
يُواصِلُونَ اليهودَ لِيُصيبُوا من ثِمَارِهِم فَنُهُوا عن ذلكَ ( قَدْ يَئِسواْ مِن ) أَنْ يكُونَ لَهُم
حَظٌّ في ( الأْخِرَةِ ) لِتَكْذيبِهِم برسُولِ اللهِ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عِنَاداً وَهُم يَعلَمُونَ أنَّهُ الرَّسُولُ
المنْعُوتُ في التَّوراةِ ( كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ ) من مَوْتَاهُم أَن يُبْعَثُوا .
* * *
هامش
( 1 ) قرأه النخعي ومسروق ، الاّ أن الأول فتح القاف والثاني كسرها . راجع المصدر نفسه .
( 2 ) معاني القرآن : ج 5 ص 160 .
( 3 ) قاله ابن عباس . راجع تفسير البغوي : ج 4 ص 334 .
( 4 ) رواه علي بن إبراهيم القمي في تفسيره : ج 2 ص 364 عن أبي جعفر ( عليه السلام ) .
( 5 ) قاله عامر الشعبي . راجع تفسير الماوردي : ج 5 ص 524 .