ظُنُونِكُم صِدْقَ إيْمانِهنَّ ، وكانَ رَسُولُ اللهِ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يَقُولُ للمُمْتَحَنَةِ : باللهِ الذي لاَ إِلهَ
إلاَّ هو ما خَرَجْتُ من بُغْضِ زَوج ، باللهِ ما خَرَجْتُ رَغْبةً عن أَرض إلى أَرض ، باللهِ
ما خَرَجْتُ التِمَاس دُنْيا ، باللهِ ما خَرَجْتُ إلاَّ حُبًّا للهِ ولِرَسُولِهِ . ( اللهُ أَعْلَمُ
بإِيْمَنِهنَّ ) منْكُم لأنَّكُم لا تَكْسِبُونَ فيهِ عِلْماً تَطْمِئنُّ مَعَهُ نُفُوسُكُم وإِنْ
استَحْلَفْتُمُوهُنَّ وَرَزَتُّم أَحْوالَهُنَّ ، وعندَ اللهِ حقيقةُ العِلْمِ بهِ ( فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ
مُؤْمِنَت ) العِلْمَ الَّذي يَبْلُغُهُ وُسْعُكُم ، وهو غَالِبُ الظَّنِّ بظُهُورِ الأَماراتِ ( فَلاَ )
تَردُّوهُنَّ ( إِلَى ) أَزْواجِهِنَّ ( الْكُفَّارِ ) لأنَّه لاَ حِلَّ بَيْنَ المشركِ والمؤمنةِ ،
( وَءَاتُوهُمْ ) وأَعْطُوا أَزْواجَهُنَّ ( مَا أَنْفَقُواْ ) أي : ما دَفَعُوا إِليهِنَّ من المَهْرِ .
ثمَّ نَفَى عنْهُم الجُناحَ في تَزَوُّجِ هؤلاءِ المُهَاجِرَاتِ إذا آتَوْهُنَّ أُجُورَهُنَّ - أي :
مُهُورَهُنَّ - لأنَّ المَهْرَ أَجْرُ البُضْعِ ( وَلاَ تُمْسِكُواْ بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ ) قُرئَ بالتَّخفيفِ
والتَّشديدِ ( 1 ) ، العِصْمَةُ : ما يُعْتَصَمُ بهِ من عَقْد أو سَبَب ، أي : لا يَكُن بينَهُم وبينَ
الكافِرَاتِ عِصْمَةٌ ، ولا عُلْقَةٌ زَوجيَّةٌ ، سواءً كنَّ حَرْبيَّات أو ذمِّيات ، ( وَسْئَلُواْ مَا
أَنْفَقْتُمْ ) من مُهُورِ أَزْواجِكُم اللاَّحقَاتِ بالكُفَّارِ ، ( وَلْيَسْئَلُواْ مَا أنْفَقُواْ ) من مُهُورِ
نِسَائِهِم المُهَاجِرَاتِ ( ذلِكُمْ حُكْمُ اللهِ ) يَعْني جَميعَ ما ذُكِرَ في هذِهِ الآيةِ ( يَحْكُمُ
بَيْنَكُمْ ) كَلاَمٌ مستأْنَفٌ ، أو : حَالٌ من ( حُكْمُ الله ) على حَذْفِ الضَّميرِ ، أي : يَحْكُمُهُ
اللهُ ، أو : جَعَلَ الحُكْمَ حَاكِماً ، عَلَى المُبَالَغَة .
( وَإِنْ فَاتَكُمْ شَىْءٌ مِّنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فََاتُواْ الَّذِينَ
ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُم مِّثْلَ مَآ أَنفَقُواْ وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي أَنتُم بِهِ ى مُؤْمِنُونَ ( 11 )
يَأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَآءَكَ الْمُؤْمِنَتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لاَّ يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيًْا
هامش
( 1 ) وبالتشديد أي : ( تُمَسِّكُوا ) هي قراءة أبي عمرو وحده . راجع كتاب السبعة في القراءات :
ص 634 .