وَصَنَائِعِهِم ( 1 ) ، فَمَا من صنَاعَة إلاَّ والحَدِيدُ آلةٌ فيهَا ( وَلِيَعْلَمَ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ
وَرُسُلَهُ ) باستِعْمَالِ السُّيُوفِ وسَائِرِ الأَسْلِحَةِ في مُجَاهَدَةِ أَعْداءِ الدِّينِ ( بِالْغَيْبِ )
غَائِباً عَنْهم ، عَنِ ابنِ عبَّاس : يَنْصُرُونَه ولا يُبْصِرُونَه ( 2 ) ، ( إِنَّ اللهَ قَوِىٌّ ) بقُدْرَتِهِ
( عَزَيزٌ ) يُهلِكُ مَنْ أَرادَ هَلاَكَهُ ، فَهُو غَنِيٌّ عَنْ خَلْقِهِ ، وإنَّما كَلَّفَهُم الجهَادَ لِيَصِلُوا
بامتِثَالِ أَمْرِهِ إلَى الثَّوابِ .
خَصَّ سبحانَهُ نُوحاً وإبراهيمَ بالذِّكْر لأنَّهما أَبَوَا الأَنْبياءِ . ( وَالْكِتَب ) :
الوَحْيُ ، وعنِ ابنِ عبَّاس : الخَطُّ بالقَلَمِ ( 3 ) ( فَمِنْهُم ) فَمِن الذُرِّيَّةِ ، أو : مِنِ المُرْسَلِ
إليهِم ، وَدَلَّ عليهِ ذِكْرُ الإِرْسَالِ والمُرْسَلِينَ ، أي : فَمِنْهُم ( مُّهْتَد ) وَمِنْهُمْ فَاسِقٌ ،
والغَلَبَةُ للفُسَّاقِ .
وقُرِئ : " رآفة " ( 4 ) والمَعْنى : وَفَّقْنَاهُم للتَّعاطِفِ والتَّراحُمِ بَيْنَهُم ، وَالرَّهْبَانِيَّةُ :
تَرَهُّبُهُم في الجِبَالِ والصَّوامِعِ ، وانْفِرَادُهُم عن الجَمَاعةِ للعبَادَةِ ، ومَعْنَاهَا : الفعْلَةُ
المنْسُوبَةُ إلَى الرُّهْبانِ وهو الخَائِفُ ، فَعْلاَنَ مِن رَهِبَ ، أي خَافَ ، كَخَشْيَانِ من
خَشِيَ ، وانتِصَابُها بِفِعْل مضْمَر يُفسِّرُهُ الظَّاهِرُ ، والتَّقْديرُ : ابتَدَعُوا رَهْبَانِيَّةً
( ابْتَدَعُوهَا ) أي : وأَحْدَثُوها من عنْد أنْفسِهِم وَنَذرُوها ( مَا كَتَبْنهَا عَلَيْهِمْ ) لَمْ
نَفْرضْها نَحْنُ عَلَيْهم ( إِلاَّ ابْتِغَآء رِضْوَنِ اللهِ ) استثْنَاءٌ منْقَطِعٌ ، أي : ولكنَّهم ابتَدَعُوهَا
( ابْتِغَآءَ رِضْوَنِ اللهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا ) كَمَا يَجبُ علَى النَّاذِرِ رعَايَةُ نَذْرِهِ
لأنَّه عَهْدٌ مع اللهِ لا يَحِلُّ نَكْثُهُ . ( فَآتَيْنَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنْهُمْ ) بعيسى ، وَهُمْ أهلُ
هامش
( 1 ) في نسخة : " ومنافعهم " .
( 2 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشّاف : ج 4 ص 481 .
( 3 ) حكاه عنه الزمخشري أيضاً في الكشّاف .
( 4 ) على زنة " فعالة " بإبدال الهمزة ألفاً وهي قراءة أبي عمرو والأعشى . راجع كتاب التذكرة
في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 565 .