الفِعْلِ في ( المُصَّدِّقِينَ ) لأنَّ اللاَّمَ بمعنى " الَّذين " ، واسمُ الفَاعِلِ بمعنى :
" اصَّدَّقُوا " أو " صَدَّقُوا " . كأنَّه قيلَ : إنَّ الَّذينَ اصَّدَّقُوا وَأقْرضُوا ، وقُرِئ :
( يُضَعَفُ ) و " يُضَعِّفُ " ( 1 ) .
( وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ بِاللهِ وَرُسُلِهِ ) هُم عِنْدَ اللهِ بمَنْزلةِ الصِّدِّيقينَ والشُّهَدَاءِ ، وهم
الَّذينَ سَبَقُوا ( 2 ) إلى التَّصديقِ ، وَرَسَخَتْ أَقْدَامُهُم فيهِ ، والَّذين استشهدُوا في سَبيلِ
اللهِ ( لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ ) أي : لَهُم مثْلُ أَجْرِ الصِّدِّيقينَ والشُّهَدَاءِ ومِثْلُ نُورِهِم .
وعن الصَّادقِ ( عليه السلام ) : إنَّ المؤْمنَ شَهيدٌ ، وقَرَأَ هذه الآية .
ويجوزُ أَن يكُونَ ( وَالشُّهَدَآءُ ) مبتَدَأٌ و ( لَهُمْ أَجْرُهُمْ ) خَبَرُهُ .
ثمَّ زَهَّدَ سبحانَهُ المؤْمنينَ في الدُّنْيا فَقَالَ : لَيْسَتِ ( الْحَيَوةُ الدُّنْيَا ) إلاَّ
مُحَقَّرَات من الأُمُورِ ، وهي اللَّعِبُ واللَّهْوُ والزِّينَةُ والتَّفَاخُرُ وَالتَّكَاثُر ، ثمَّ شَبَّهَ حَالَها
وَسُرْعَةَ انْقِضَائِها وَقِلَّةَ جَدْوَاهَا بِنَبَات أَنْبَتَهُ الغَيْثُ و ( أَعْجَبَ ) الْكُفَّارَ وَهُمُ الزُّرَّاعُ
أو الكافِرُونَ نِعْمَةَ اللهِ ، ( ثُمَّ يَهِيجُ ) وَيَصْفَرُّ ويَصيرُ ( حُطَماً ) ، ( وَفِي الأْخِرَةِ )
أُمُورٌ عِظَامٌ وهي : العَذَابُ الشَّديدُ ، وَمَغْفِرَةُ اللهِ ، وَرِضْوَانُهُ .
( سَابِقُواْ ) أي : بَادِرُوا مُبَادَرَةَ السَّابقينَ لأقْرانِهِم في المِضْمَارِ ( إلَى مَغْفِرَة مِنْ
رَبِّكُمْ ) مُنْجِيَة من العَذَابِ الشَّديدِ ، وإلى ( جَنَّة عَرْضُهَا كَعَرْضِ ) السَّبْعِ السَّمواتِ
وسَبْعِ الأَرْضِينَ . وَذَكَرَ العَرْضَ دُونَ الطُّولِ لأنَّ كُلَّ ما لَهُ عَرْضٌ وطُولٌ فإنَّ عَرْضَهُ
أَقَلُّ من طُولِهِ ، فإذا كانَ العَرْضُ مِثْلَ السَّمواتِ والأَرْضِ فَطُولُها لا يَعْلَمُهُ إِلاَّ الله .
وعنِ الحَسَنِ : أنَّ اللهَ يُفْني الجنَّةَ ثمَّ يُعيدُها على ما وَصَفَهُ ، فلذلكَ صَحَّ وَصْفُها بأَنَّ
عَرْضَها كَعَرْضِ السَّماءِ والأَرْضِ ( 3 ) ( أُعِدَّت لِلَّذِينَ ءَامَنُوا باللهِ وَرُسُلِهِ ) أي :
هامش
( 1 ) هي قراءة ابن كثير وحده . راجع المصدر نفسه : ص 184 .
( 2 ) في بعض النسخ : " صدقوا " .
( 3 ) حكاه عنه الشيخ الطوسي في التبيان : ج 9 ص 532 .