أَو : ليسألَ الذينَ صَدَقُوا ماذَا قَصَدْتُم بصدقِكُم وَجْهَ اللهِ أَم غيرَهُ ؟ وَفيهِ تَهدِيدٌ
للكَاذِب .
قَالَ الصَّادقُ ( عليه السلام ) : إذا سُئِلَ الصَادِقُ عن صِدْقِهِ على أيِّ وَجْه فَيُجَازى بِحَسَبِهِ ،
فَكَيفَ يكونُ حَالُ الكاذِب ؟ !
والمِيثاقُ الغَليظُ : اليَمينُ باللهِ علَى الوفاءِ بِمَا حمِّلُوا ، والغِلَظُ استِعَارةٌ ، والمُراد :
عِظَمُ الميثاقِ وجَلاَلةُ قَدْرِهِ في بابِهِ .
( اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ ) يَومَ الأَحزَابِ ، وهو يَومُ الخَنْدقِ ( إذْ جاءتْكُمْ
جُنُودٌ ) وهُم الأَحْزابُ الَّذينَ تَحزَّبُوا على رسولِ الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( فَأرْسَلْنَا عَلَيْهِم
رِيحاً ) وَهِيَ الصَّبَا أُرسِلَتْ عليهِم حتَّى أَكفَأَتْ قُدُورَهُم ، ونَزَعَتْ فَسَاطِيطَهُم ،
وَسَفَتِ التُّرابَ في وجُوهِهِم .
وفي الحَديثِ : " نُصِرْتُ بالصَّبَا ، وأُهْلِكَتْ عَادٌ بالدَّبُور " ( 1 ) .
( وجُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا ) وَهُم الملائكةُ ، وحينَ سَمِعَ رسولُ اللهِ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بإقبالِهِم
ضَرَبَ الخَندقَ علَى المدينةِ ، أَشَارَ عليهِ بذلكَ سَلمانُ الفَارسيُّ ، ثمَّ خَرَجَ ومَعَهُ ثَلاثةُ
آلاف من المسلمينَ ، فَضَرَبَ معسكرَهُ والخَندقُ بينَهُ وبينَ القَومِ ، واشتدَّ الخَوفُ في
المسلمينَ ، ورُفعَتِ الذَّراريُّ والنِّساءُ في الآطامِ ، ونَجَمَ النِّفاقُ من المنافقينَ ،
وكانَتْ قُريشٌ قَد أقبلَتْ حتَّى نَزَلَتْ بينَ الجرفِ والغَابةِ في عشرةِ آلاف من
أَحابيشِهِم ومَن تَابَعَهم من كِنَانةَ وأهلِ تُهامة وقَائدُهُم أبو سُفيانَ ، وأَقْبلَتْ غَطَفَانُ
ومَن تَابَعهُم من أهل نَجْد حتَّى نَزَلُوا إلى جَانبِ أُحُد وقَائدُهُم عُيَيْنةُ بنُ حُصين
وعَامِرُ بنُ الطُّفَيلِ وَمَالأَتْهُم اليهودُ من قُريظة والنَّضِيرِ ، وأَقَامَ المشركونَ بضعاً
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد في المسند : ج 1 ص 228 و 324 و 341 ، والبخاري في الصحيح : ج 2
ص 41 وج 4 ص 132 .