اظَّاهَر ( 1 ) بمعنى تَظَاهَرَ ، و " تَظَهَّرُونَ " من : اظَّهَرَ ( 2 ) بمعنى . تَظَهَّرَ ، وأَصلُ الظِّهارِ
أَن يقُولَ الرَّجلُ لامرأتِهِ : أَنْتِ عَلَيَّ كظَهرِ أُمِّي ، يقالُ : ظَاهَرَ من امرأتِهِ ، وكانَ
ذلكَ طَلاَقاً في الجاهليَّةِ ، يَتَجنَّبونَ المرأةَ المظاهَرَ منها كَمَا يُتَجَنَّبُ المطلَّقَةُ ،
فكانَ معنى قَولِهِم : تَظَاهَرَ منها : تَبَاعَدَ منها بجهةِ الظِّهَار ، وَتَظهَّرَ منها : تَحَرَّزَ مِنْها ،
وظَاهَرَ مِنْها : حَاذَرَ مِنْها . ونَظيرُهُ : آلى من امرأتِهِ لِمَا ضُمِّنَ معنَى التَّباعُدِ مِنْها ،
عُدِّي ب " من " .
ومعنى قَولِهِم : أنتِ عليَّ كظَهْرِ أُمِّي ، أَنَّهم أَرادُوا أَن يقُولُوا كبَطْنِ أُمِّي في
التَّحْريم ، فَكنُّوا عن البَطْنِ بالظَّهْرِ ، لأنَّ ذِكْرَ البَطْنِ يقَارِبُ ذِكْرَ الفَرْجِ .
( ذلِكُمْ ) النَّسَبُ هو ( قَوْلُكُم بِأفْوَاهِكُمْ ) : هذا ابني ، ولا حَقيقةً لَه عندَ اللهِ
( وَاللهُ يَقُولُ الْحَقَّ ) أَي : لا يَقُولُ إلاَّ الَّذي يُوافِقُ الحَقِيقةَ ( وَهُوَ يَهْدِى السَّبِيلَ )
ولا يَهدي إلاَّ سَبيلَ الحَقِّ ، فَقَالَ مَا هُوَ الحَقُّ ، وهَدى إلى ما هُوَ سبيلُ الحَقِّ ،
وهو قَوَلُهُ : ( ادْعُوهُمْ لاِبَآئِهمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللهِ ) أَي : أَعْدَلُ حُكْمَاً وقَولاً ( فَإن لَّمْ
تَعْلَمُوا ) لَهُم آبَاءً فَهُمْ ( إِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ ) وأَولياؤُكُم ، أَي : بنُو أَعمامِكُم
ونَاصِروكُم ، وقيلَ : ( وَمَوَالِيكُمْ ) : مُعْتَقُوكُمْ إذا أَعْتَقْتُمُوهُم فَلَكُم وَلاؤُهم ( 3 )
( وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ ) أي : إِثْمٌ ( فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ ) إذا نَسَبْتُمُوهُم إلَى المُتَبنِّي
لِظَنِّكُم أنَّه أَبُوه ، و ( مَا تَعَمَّدَتْ ) في محل الجرِّ عَطْفاً على ( ما أَخْطَأْتُم ) ، ويجوزُ
أَن يكُونَ مبتدأً مَحذُوفَ الخَبَر ، والتقديرُ : وَلكن مَا تَعَمَّدَتْ قلُوبكُم فيهِ الجُنَاحُ ،
ويجوزُ أَن يكُونَ المُرادُ العَفْوَ عَن الخَطَأ دونَ العَمْدِ على طَريقِ العُمُوم ، كقَولِهِ ( عليه السلام ) :
هامش
( 1 ) قرأه ابن عامر . راجع التبيان : ج 8 ص 312 .
( 2 ) وهي قراءة ابن كثير ونافع وأبي عمرو . راجع المصدر السابق .
( 3 ) حكاه الشيخ الطوسي في التبيان : ج 8 ص 315 .