( يَوْمَ يَقُولُ ) بَدَلٌ مِن ( يَوْمَ تَرَى ) ، ( انْظُرُونَا ) انْتَظِرُونا لأنَّهم يُسْرَعُ بِهِم
إلَى الجنَّةِ ، أو : انْظُروا إلينا لأنَّهم إذا نَظَروا إليهِم استَقَبلُوهُم بوجُوهِهِم والنُّورُ بينَ
أَيْدِيهِم فَيَستَضِيئُونَ بِهِ ، وقُرِئ : " أنْظِرُونَا " ( 1 ) من النَّظْرةِ وهي الإِمْهَالِ ، جَعَلَ
اتِّئادَهُم ( 2 ) في المضيِّ إلى أَن يَلْحَقُوا بِهِم إنْظاراً لَهُم ( نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ ) نُصِبْ
مِنْهُ ، ونَستَضِيء بِهِ ( قِيلَ ارْجِعُواْ وَرَآءَكُمْ فَالْتَمِسُواْ نُوراً ) تَهَكُّمٌ بِهِم وطَرْدٌ لَهُم ، أي :
ارْجِعُوا إلى حَيثُ أُعْطِينَا هذا النُّورُ فاطلُبُوهُ هناكَ ، فَمِنْ ثَمَّ يُقْتَبَسُ ، أو : ارجِعُوا إلى
الدُّنيا فالتَمِسُوا النُّورَ منْها فإنَّا كَسَبْنَا النُّورَ هناكَ ، وقيلَ : إِنَّ ( وَرَآءَكُمْ ) اسمٌ
ل ( ارْجِعُواْ ) ، ولَيْسَ بظَرْف للرُّجُوعِ ، كَمَا تَقُولُ : وَرَاءَكَ بمَعْنى : ارْجِعْ ، والتَّقديرُ :
ارِجعُوا ارجِعُوا ( فَضُرِبَ ) بينَ المؤْمنينَ والمنَافقينَ ( بِسُور ) أي : حَائط حَائِل
بين شَقِّ الجنَّةِ وشَقِّ النَّارِ ، لذلكَ السُّورِ ( بَابٌ ) لأَهْلِ الجنَّةِ يدخُلُونَ منْهُ ،
( بَاطِنُهُ ) باطِنُ السُّورِ أو البابِ وهو الشِّقُّ الَّذي يَلي الجنَّةَ ( فِيهِ الرَّحْمَةُ ) أي :
الجنَّةُ ، ( وَظَاهِرُهُ ) ما ظَهَرَ لأَهلِ النَّارِ ( مِنْ قِبَلِهِ ) مِنْ عنْدِهِ ومِنْ جِهَتِهِ ( الْعَذَابُ )
وهو النَّارُ .
( يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَّعَكُمْ ) يُريدُونَ موافَقَتِهِم في الظَّاهِرِ ، قَالَ المؤْمنُونَ :
( بَلَى ) كُنْتُم مَعَنَا تُصَلُّونَ وتَصُومُونَ ( وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ ) مَحَنْتُموهَا بالنِّفاقِ
وَأَهْلكْتُمُوها ( وَتَرَبَّصْتُم ) بالمؤْمنينَ الدَّوائرَ ( وَارْتَبْتُمْ ) وَشَككْتُم ( وَغَرَّتْكُمُ
الاَْمَانِىُّ ) التي تَمَنَيْتُمُوها ( حَتَّى جَآءَ أَمْرُ اللهِ ) وهو المَوْتُ ( وَغَرَّكُم بِاللهِ
الْغَرُورُ ) الشَّيطانُ ، وقيلَ : الدُّنيا ( 3 ) .
هامش
( 1 ) قرأه حمزة . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 625 .
( 2 ) التُّؤْدة - بسكون الهمزة وفتحها - : التأَنِّي والتمهُّل ، يقال : اتَّأَد في مَشْيه وتَوَأَّد : إذا تمهَّل فيه
وتأنَّى . ( لسان العرب : مادة وأد ) .
( 3 ) قاله الضحاك . راجع تفسير الماوردي : ج 5 ص 476 .