تَرْكِ الإِيمانِ والرَّسُولُ يَدعُوكُم إليهِ ويُنَبِّهُكُم عليهِ ، وَيَتْلُو عَلَيكُم القُرآنَ المُعْجِزِ ؟
( وَ ) قَبلَ ذلكَ ( قَدْ أَخَذَ ) اللهُ ( مِيثَقَكُمْ ) بالإِيْمانِ حَيْثُ رَكَّبَ فيكُم العقُولَ ،
وَنَصَبَ لَكُم الأَدلَّةَ ، وَمَكَّنَكُم من النَّظَرِ فيها ، فإذا لَمْ يَبْقَ لَكُم عِلَّةٌ بَعْدَ أدلَّةِ العقُولِ
وتَنْبيهِ الرَّسُولِ فَمَا لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ ( إِنْ كُنْتُم مُّؤْمِنِينَ ) لِمُوجب مَا ، فإنَّ هذا
المُوجبَ لا مَزيدَ عَلَيهِ ، وقُرئَ : " أُخِذَ مِيثَاقُكُم " ( 1 ) على البناءِ للمفْعُولِ .
( لِيُخْرجَكُم ) الضَّميرُ للهِ أو للرَّسُولِ ، أي : ليُخْرجَكُم اللهُ بآياتِهِ وأدلَّتِهِ ، أو الرَّسُولُ
بدَعْوتِهِ مِنْ ظُلُمَاتِ الكُفْر إلى نُورِ الايْمانِ .
( مَا لَكُمْ أَلاَّ تُنْفِقُواْ ) في أَن لا تُنْفِقُوا ( وَللهِِ مِيرَثُ الْسَّموتِ وَالأْرْضِ ) يَرِثُ
كُلَّ شَيء فيهِما ، لا يَبْقى منْهُ بَاق لأَحَد من مال وغَيْرِهِ . والمعنى : وأيُّ غَرَض لكُم
في تَرْكِ الإِنْفَاقِ في سبيلِ اللهِ ، والجَهادِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ، واللهُ مُمِيتُكُم وَوَارِثُ
أَمْوالِكُم ؟ ثمَّ بيَّنَ التَّفَاوتَ بَيْنَ الْمُنفِقينَ فَقَالَ : ( لاَ يَسْتَوِى مِنْكُم مَّنْ أَنْفَقَ ) قَبْلَ فَتْحِ
مكّةَ ، قَبْلَ عِزِّ الإِسلامِ وقُوَّةِ أَهْلِهِ " وَمَنْ أَنْفَقَ مِنْ بَعْدِ الْفَتْحِ " فَحُذِفَ للعِلْمِ بهِ ،
( أُوْلئِكَ ) الَّذينَ أنْفَقُوا قَبْلَ الفَتْحِ ( أَعْظَمُ دَرَجَةً . . . وَكُلاًّ ) وَكُلَّ واحد من الفَريقَيْنِ
( وَعَدَ اللهُ ) المَثُوبَةَ ( الْحُسْنَى ) وهي الجنَّةُ مع تَفَاوتِ الدَّرَجَاتِ ، وَقُرِئَ
بالرَّفعِ ( 2 ) على : وَكُلٌّ وَعَدَهُ اللهُ الحُسْنَى ، وقيلَ : المُرادُ : فَتْحُ الحُدَيْبيَّة ( 3 ) .
( مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ
كَرِيمٌ ( 11 ) يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ يَسْعَى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ
وَبِأَيْمَنِهِم بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّتٌ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الاَْنْهَرُ خَلِدِينَ فِيهَا
هامش
( 1 ) قرأه أبو عمرو . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 625 .
( 2 ) قرأه ابن عامر وحده . راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 711 .
( 3 ) قاله عامر الشعبي . راجع تفسير الطبري : ج 11 ص 674 .