ذَا لِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 12 ) يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَفِقُونَ وَالْمُنَفِقَتُ لِلَّذِينَ
ءَامَنُواْ انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُواْ وَرَآءَكُمْ فَالْتَمِسُواْ نُورًا
فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُور لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَهِرُهُ مِن قِبَلِهِ ى
الْعَذَابُ ( 13 ) يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ قَالُواْ بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ
وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الاَْمَانِىُّ حَتَّى جَآءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُم بِاللَّهِ
الْغَرُورُ ( 14 ) فَالْيَوْمَ لاَ يُؤْخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌ وَلاَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مَأْوئكُمُ
النَّارُ هِىَ مَوْلكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 15 ) )
قُرِئَ : " فَيُضَعِّفَهُ " ( 1 ) وَ ( فَيُضعِفَهُ ) ( 2 ) وقُرِئَا مَنْصُوبَيْنِ ومَرفُوعَيْنِ ، أي :
يُعْطِيه أَجْرَهُ على إنْفَاقِهِ مُضَاعَفاً أضْعَافاً من فَضْلِهِ ( وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ ) جَزَاءٌ خَالِصٌ
لا يَشُوبُهُ ما يُنَغِّصُهُ ( 3 ) .
( يَوْمَ تَرَى ) ظَرْفٌ لِقَولِهِ : ( وَلَهُ أجْرٌ كَرِيمٌ ) ، ( يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ
وَبِأَيْمَنِهِمْ ) لأنَّهم أُوتُوا صَحَائِفَ أَعمالِهِم من هَاتَيْنِ الجِهَتَيْنِ ، فَجَعَلَ النُّورَ في
الجِهَتَيْنِ شعَاراً لَهُم وآيةً لسَعَادَتِهِم وفَلاَحِهِم ، فإذا ذَهَبَ بِهِم إلى الجنَّةِ وَمرُّوا على
الصِّراطِ يَسْعَوْنَ ، سَعَى ذلك النُّورُ بِسَعْيهِم ، وَيَقُولُ لَهُمْ الَّذين يَتَلقَّوْنَهُم من المَلاَئِكَةِ :
( بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّت ) وعن ابنِ مْسعُود : يُؤْتونَ نُورَهُم على قَدَر أَعْمَالِهِم ،
فَمنْهُم مَنْ نُورُهُ مثْلُ الجَبَلِ ، وأَدْنَاهُم نُوراً نُورُهُ على إبْهامِهِ يَطْفَأُ مرَّةً ويتَّقِدُ
أُخرى ( 4 ) .
هامش
( 1 ) هي قراءة ابن كثير وابن عامر ، إلاّ أنّ الأول يرفعه والآخر ينصبه . راجع كتاب السبعة في
القراءات : ص 625 .
( 2 ) بالرفع قرأه نافع وأبو عمرو وحمزة والكسائي . راجع المصدر السابق .
( 3 ) في نسخة : " ينقضه " .
( 4 ) حكاه عنه البغوي في تفسيره : ج 4 ص 295 .