التَّكْذِيبَ مَوْضِعَ الشُّكْر ؟ ! وعَنْ عليٍّ ( عليه السلام ) أَنَّهُ قَرَأَ : " وتَجْعَلُونَ شُكْرَكُم " ( 1 ) ورُوِيَ
ذلكَ عن الباقِرِ ( عليه السلام ) والصَّادِقِ ( عليه السلام ) ( 2 ) أي : وتَجْعَلُونَ شُكْرَكُم لِنِعْمَةِ القُرآنِ أنَّكُم
تُكَذِّبُونَ بِهِ ، أو : تَجْعَلُونَ شُكْرَ ما يَرزقُكُم اللهُ من الغَيْثِ أَنَّكُم تُكَذِّبُونَ بكَونِهِ من اللهِ
حَيْثُ تَنْسبونَهُ إلَى النُّجُومِ ؟ وقُرئ : " تَكْذِبُونَ " ( 3 ) وهو قَولُهُم في القُرآنِ : سِحْرٌ
وشِعْرٌ وافْتِرَاءٌ ، وفي المَطَرِ : هو من الأَنْواءِ ، ولأَنَّ كُلَّ مُكَذِّب بالحَقِّ كَاذِبٌ .
( فَلَوْلا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُوم ) تَرتيبُهُ : فَلَوْلا تَرْجِعُونَها إذَا بَلَغَتِ الحُلْقُوم إنْ كُنْتُم
غَيْرَ مَدِينِينَ ، فَ " لولا " الثَّانيةُ مُكرَّرَةٌ للتَّوْكيدِ ، والضَّميرُ في ( تَرْجِعُونَهَآ ) للنَّفْسِ
وهي الرُّوحُ ، وفي ( أَقْرَبُ إلَيْهِ ) للمُحْتَضَرِ . وقَولُهُ : ( غَيْرَ مَدِينِينَ ) مِنْ : دَانَ
السُّلطانُ الرعيَّةَ إذا سَاسَهُم ، أي : غَيْرَ مربُوبينَ مَمْلُوكينَ . ( وَنَحْنُ أقْرَبُ إلَيْهِ مِنْكُمْ )
يا أَهْلَ الميِّتِ بِعِلْمِنا وَقُدْرَتِنا ، أو : بِمَلائِكَتِنا الَّذين يَقْبضُونَ رُوحَهُ ، والمعنى : إنَّكُم
في جُحُودِكُم آياتِ اللهِ سبحانَهُ قَد بَلَغْتُم كُلَّ مَبْلَغ : إنْ أَنْزَلَ عَلَيكُم كِتَاباً مُعْجِزاً قُلْتُم :
سِحْرٌ وافْتِرَاءٌ ، وإِنْ أَرْسَلَ إليكُم رَسُولاً صَادِقاً قُلْتُم : سَاحِرٌ ( 4 ) كذَّابٌ ، وإنْ رَزَقَكُم
مَطَراً يُحْيِيكُم بِهِ قُلْتُم : صَدَقَ نَوْءُ كَذَا ! فَمَا لَكُم لا تُرْجِعُونَ الرُّوحَ إلىَ البَدَنِ بَعْدَ
بُلُوغِهِ الحُلْقُومَ إنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ قَابِضٌ وَكُنْتُم صَادِقينَ في كُفْرِكُم باللهِ وتَعْطِيلِكُم ؟ !
( فَأَمَّا إنْ كَانَ ) المُتَوفَّى ( مِنَ الْمُقَرَّبِينَ ) السَّابِقينَ ( فَرَوْحٌ ) فَلَهُ اسْتِراحَةٌ
( وَرَيْحَانٌ ) وَرِزْقٌ ، وقُرِئ : " فَرُوحٌ " بالضَمِّ ( 5 ) وهو مَرْويٌّ عن الباقرِ ( عليه السلام ) ( 6 ) ،
هامش
( 1 ) حكاه عنه ( عليه السلام ) ابن خالويه في شواذ القرآن : ص 152 .
( 2 ) أُنظر تفسير القمي : ج 2 ص 349 .
( 3 ) وهي قراءة المفضّل عن عاصم . راجع كتاب السبعة : ص 624 .
( 4 ) في نسخة : " ساحرٌ شاعرٌ " .
( 5 ) وهي قراءة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وابن عباس وقتادة والحسن . راجع المحتسب لابن جنّي : ج 2
ص 310 .
( 6 ) حكاه عنه ( عليه السلام ) أبو حيان في البحر : ج 8 ص 215 .