ب ( يَخْرُجُونَ ) ، وقُرئ بإسْقاطِ الياءِ مِن " الدَّاعِي " اكتفاءً بالكَسْرةِ عَنْها ( 1 ) .
( إلَى شَىْء نُّكُر ) مُنْكر فَظيع تَنْكُرُهُ النُّفُوسُ ، وهو هَوْلُ يَوْمِ القيامةِ . وقُرئ " نُكْر "
بالتَّخْفيفِ ( 2 ) ، والدَّاعي هو إِسرافيلُ .
( خُشَّعاً أَبْصَرُهُمْ ) ، وقُرئ : " خَاشِعاً " ( 3 ) على : يَخْشَعْنَ أَبْصَارُهُم ، ويَخْشَعُ
أَبْصَارُهُم ، وهو حَالٌ من ( يَخْرُجُونَ ) ، و ( خُشَّعاً ) على لُغَةِ من قَالَ : أَكَلُوني
البَراغِيثُ وَهُم طَيْىءٌ ، أو : فيهِ ضَمِيرُ " هم " و ( أَبْصَرُهُم ) بَدَلٌ عن ذلكَ الضَّميرِ
تَقُولُ : مَرَرْتُ برجَال حسن أَوْجُهُهُم وحِسَان أَوْجُهُهُم . وخُشُوعُ الأبْصَارِ كِنَايةٌ عن
الذلَّةِ ، لأنَّ ذلَّةُ الذَّليلِ وعزَّةُ العَزيزِ يَظْهَرانِ في عُيُونِهِما ( مِنَ الأْجْدَاثِ ) من القُبُورِ
( كَأنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ ) شَبَّهَهُم بالجَّرادِ لكَثْرَتِهِم وتَمَوُّجِهِم ، يُقَالُ للجَيْشِ الكثيرِ
المَائِجِ بَعْضُهُ في بعض : جَاءُوا كالجَّراد . ( مُهْطِعِينَ إلَى الدَّاعِ ) أي : مُسْرعينَ إلَى
إجَابةِ الدَّاعي ، مادِّي أَعْناقِهِم إليه .
( كَذَّبَتْ ) قَبْلَ أَهْلِ مكَّةَ ( قَوْمُ نُوح فكَذَّبُوا عَبْدَنَا ) نُوحاً تَكْذيباً على عَقيبِ
تَكْذِيبِ ( وَقَالُواْ ) هو ( مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ ) وانتُهِرَ بالشَّتْمِ والضَّرْبِ والوَعيدِ
بالرَّجْمِ في قَولِهِم : ( لَتَكُونَنَّ مِنَ المَرْجُومِينَ ) ( 4 ) . ( فَدَعَا رَبَّهُ ) بأَنِّي ( مَغْلُوبٌ )
غَلَبَني قَوْمي ولَمْ يَسْمَعُوا منِّي ، وَيَئِسْتُ من إجَابَتِهِم لي ( فانْتَصِرْ ) فانْتقِمْ منْهُم
بعَذَاب تُنْزِلهُ عَلَيْهم . ( فَفَتَحْنَا أَبْوبَ السَّمَآءِ ) قُرِئ بالتَّشديدِ ( 5 ) والتَّخْفيفِ ( بِمَآء
هامش
( 1 ) قرأه ابن كثير ونافع في الوصل فقط ، وابن عامر وحمزة والكسائي وعاصم في الوصل
والوقف معاً . راجع كتاب السبعة في القراءات ص 617 . والظاهر أنّ المصنّف رحمه الله يعتمد
قراءة إثبات الياء هنا تبعاً لصاحب الكشّاف .
( 2 ) أي سكون الكاف ، وهي قراءة ابن كثير وحده . راجع كتاب السبعة المتقدّم .
( 3 ) قرأه أبو عمرو وحمزة والكسائي . راجع المصدر السابق نفسه : ص 618 .
( 4 ) الشعراء : 116 .
( 5 ) وهي قراءة ابن عامر وحده . راجع المصدر السابق نفسه .