قَالَ ابنُ مسْعُود : والَّذي نَفْسي بيَدِهِ رأْيتُ حِرَاءَ بينَ فِلْقَتَيِ القَمَر ( 1 ) .
وعن ابنِ عبَّاس : انشَقَّ القَمَرُ فِلْقَتَيْنِ ورَسُولُ الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يُنَادي : " يا فُلانٌ ويا
فُلانٌ اشهدُوا " ( 2 ) ( 3 ) .
( وَإنْ يَرَوْا ءَايَةً يُعْرِضُواْ ) عن الانقيادِ لِصَحَّتِها ( وَيَقُولُواْ سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ ) ( 4 )
قويٌّ مُحْكَمٌ ، من قَولِهِم : استَمَرَّ مَريرَةً ، وقيل : مُسْتَمِرٌّ : مَارٌّ ذاهِبٌ يَزُولُ ولا يَبقى ؛
تَمْنِيةً لنفُوسِهِم وتَعْليلاً ( 5 ) . ( وَاتَّبَعُوا أَهْوَآءَهُمْ ) وما زَيَّنَ لَهُم الشَّيطانُ من دَفْعِ
الحقِّ بعد ظُهُورِهِ ( وَكُلُّ أَمْر مُسْتَقِرٌّ ) أي : كلُّ أَمْر لا بدَّ أَن يَصِيرَ إلى غَاية ليَسْتَقِرَّ
عليها ، وإِنَّ أَمْرَ محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سَيَصيرُ إلى غَاية يَتَبيَّنُ عنْدَها أنَّه حَقٌّ أو بَاطِلٌ ،
وسَيَظْهَرُ لَهُم عَاقِبتُهُ . وقُرِئ : " مسْتَقَرٍّ " بالجرِّ ( 6 ) عَطْفاً على ( الْسَّاعَة ) أي : اقْتَرَبَتِ
السَّاعةُ واقْتَربَ كلُّ أَمْر مستَقِرٍّ يَسْتَقِرُّ ويَتَبيَّنُ حَالُهُ .
( وَلَقَدْ جَآءَهُمْ مِنَ الأَنْبَآءِ ) أي : من القُرآنِ المُودَعِ أَنْباءَ الآخِرَةِ ، أَو أَنْباءَ
القُرُونِ الماضيةِ ( مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ ) أي : ازْدِجَارٌ ، أو : مَوضِعُ ازْدِجَار عن الكُفْرِ
وتَكْذيبِ الرُّسُلِ . ( حِكْمَةٌ بَلِغَةٌ ) بَدَلٌ مِن " مَا " ، أو : على هو حِكْمَةٌ ( فَمَا تُغْنِ
النُّذُرُ ) نَفْيٌ أو إنْكَارٌ ، معنَاهُ : وأي غَنَاء تُغْني النُّذُرُ .
( فَتَوَلَّ عَنْهُمْ ) لعِلْمِكَ بأنَّ الإِنْذَارَ لا يُغْني فيهِم ( يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ ) انتَصَبَتْ
هامش
( 1 ) أخرجه عنه السيوطي أيضاً في الدرّ وعزاه إلى احمد وعبد بن حميد وابن جرير والحاكم
وابن مردويه وأبي نعيم .
( 2 ) أخرجه عنه كذلك السيوطي في الدرّ وعزاه إلى أبي نعيم في الحلية .
( 3 ) أخرج الطبري في تفسيره : ج 11 ص 547 باسناده عن مجاهد : أنّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال لأبي
بكر : " اشهد يا أبا بكر " .
( 4 ) في نسخة زيادة : " دائم مطّرد وقيل : مستمر " .
( 5 ) قاله مجاهد في تفسيره : ص 633 .
( 6 ) قرأه أبو جعفر المدني . راجع شواذ القرآن لابن خالويه : ص 148 .