إِحْنَةٌ ( 1 ) فاستَقْبلُوهُ فَظَنَّ أَنَّهم هَمُّوا بِقَتْلِهِ فَرَجعَ وقَالَ : إنَّهم قد ارتدُّوا ومنَعُوا الزَّكاةَ ،
فَغَضَبَ النبيُّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهمَّ أَن يغزُوهُم فَنَزَلت ( 2 ) .
وفي تنكيرِ " الفَاسِقِ " و " النَبَأ " معنى الشِّيَاعِ ، والمُرادُ : أيُّ فَاسِق جاءَكُم بأيِّ
نَبَأ كَانَ ( فَتَبَيَّنُواْ ) صِدْقَهُ مِنْ كَذِبِهِ ، وتَطَلَّبُوا بَيَانَ الأَمْرِ وانكشَافِ الحقيقةِ ولا
تَعتَمِدوا قَوْلَ الفَاسِقِ ، وقُرِئَ : " فَتَثَبَّتُوا " ( 3 ) ورُوِيَ ذلك عن الباقرِ ( عليه السلام ) ، والتَثَبُّتُ
والتَبيُّنُ متَقَاربانِ وهما التَوَقَّفُ وطَلَبُ الثَّباتِ والبيانِ ( أَنْ تُصِيبُواْ ) مفعولٌ لَهُ أي :
كَراهَةَ إصابتِكُم ( قَوْماً بِجَهَلَة ) حَالٌ بمعنى : جاهلينَ بحقيقةِ الأَمْر ، كقَولِهِ : ( وَرَدَّ
اللهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ) ( 4 ) بِغَيْظِهم ( فَتُصْبِحُواْ ) أي : فَتَصيرُوا ( عَلَى مَا فَعَلْتُمْ ) من
إصَابَتِهِم بالخَطَأ ( نَدِمِينَ ) والنَّدَمُ ضَرْبٌ من الغَمِّ ، وهو أَن تَغْتَمَّ على ما وَقَعَ منْكَ
تَتَمنَّى أنَّه لَمْ يَقَعْ .
( لَوْ يُطِيعُكُمْ ) هذهِ الجملةُ المصَدَّرَةُ ب " لَو " حالٌ من أَحَدِ الضَّميرَيْنِ في
( فِيكُم ) المرفُوعُ المستكنُّ أو المجرورُ الظاهِرُ ، والمعنى : إنَّ فيكُم رسولَ اللهِ على
حالة يَجِبُ عليكُم تَغْييرُها ، أو : أَنتُم على حالة يَجِبُ عليكُم تَغْييرُها ، وهي أنَّكُم
تُحَاولُونَ منْهُ أن يعملَ في الحَوادِثِ مَا تَستَصوبُونَهُ فِعلَ التَّابعِ لِغَيْرِهِ المِطْوَاعِ لَهُ ، وَلَوْ
فَعَلَ ذلكَ ( لَعَنِتُّم ) أي : لَوَقَعْتُم في الإِثْمِ والهَلاَكِ ، وهذا يُدلُّ على أنَّ بعض
المؤْمنينَ زيَّنُوا لرسولِ اللهِ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تَصديقَ قَوْلِ الوَليدِ والإِيْقَاعَ ببَني المصْطَلق ،
هامش
( 1 ) الإِحْنةُ : الحقد في الصدر ( لسان العرب : مادة أحن ) .
( 2 ) أخرجه الطبري في تفسيره : ج 11 ص 383 - 384 عن أُم سلمة وابن عباس ومجاهد
وقتادة ويزيد بن رومان .
( 3 ) قرأه ابن مسعود وحمزة والكسائي . راجع الكشّاف : ج 4 ص 360 ، والتذكرة في القراءات
لابن غلبون : ج 2 ص 378 .
( 4 ) الأحزاب : 25 .