امتُحِنَ فلانٌ لأَمْرِ كذا وجُرِّبَ فهو مضْطَلِعٌ بِهِ غَيْرُ مُقَصِّر فيه ، أو : وُضِعَ الامتحانُ
موضِعَ المعرفةِ ؛ لأنَّ الشيء إنَّما يتحقَّقُ بالاختبارِ ، فكأنَّه قَالَ : عَرَّفَ اللهُ قُلُوبَهُم
للتَّقْوى ، ويكونُ اللاَّمُ متَعلِّقةً بمحذُوف كَمَا في قولِكَ : أَنْتَ لهذا الأَمْرِ ، أي : كائِن لَهُ
ومختَصٌّ بِهِ ، قَالَ :
أَعَدَّاءُ مَنْ لِلْيَعْمُلاتِ عَلَى الْوَجَى ( 1 )
وهي مَعَ معمُولِها في موضِعِ الحالِ . ( إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَآءِ الْحُجُرَتِ )
مِنْ خَلفِها وقُدَّامِها ، و " مِنْ " لابتداءِ الغايةِ ، وإنَّ النِّداءَ إنْشَاءٌ من ذلك المكانِ ،
والحُجْرةُ : البُقْعَةُ من الأَرضِ المحجُورةِ بحَائط يَحُوطُ عليها ، وهي فُعلَةٌ بمعنى
مفْعُولَة كالغُرفَةِ والقُبْضَةِ . والمُرادُ حُجُراتُ نساءِ رسولِ اللهِ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
ورُويَ : أنَّ وفْدَ بني تَميم أَتَوْا رسولَ اللهِ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وَقْتَ الظَّهيرةِ وهو راقِدٌ
فَنَادَوْهُ : يا محمد ، اخرُجْ إلينا ! فاستيقَظَ فَخَرَجَ ، فَنَزَلَت ( 2 ) .
( أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ ) سَجَّلَ عليهِم بالسَّفَهِ والجَهْلِ لِمَا أَقْدَمُوا عليهِ . ( وَلَوْ أَنَّهُمْ
صَبَرُواْ ) في مَحَلِّ رَفْع على الفاعليَّةِ ، لأنَّ المعنى : وَلَو ثَبُتَ صَبْرُهُم ، والصَّبْرُ : حَبْسُ
النَّفسِ عن أَن تُنازعَ إلى هَواهَا ، وَقَولُهُم : " صَبَروا عن كَذَا " حُذِفَ منْهُ المفعولُ
وهو النَّفْسُ ، وهو حَبْسٌ فيه شدَّةٌ على المحبُوسِ ، ولذلك قيلَ للحَبْسِ على اليَمينِ
أو القَتْلِ : صَبْرُ ، والفَائِدةُ في قَولِهِ : ( إِليهِم ) أنَّه لَوْ خَرَجَ ولَمْ يكُنْ خُرُوجُهُ لأَجْلِهِم
هامش
( 1 ) وعجزه : وأضياف بيت بيتوا لنزولِ . لعتبة بن مالك العقيلي يرثي عدَّاءَ صاحبه ويصفه بأنّه
كان معدّاً لإغاثة المطايا الكثيرات العمل ، ولأضياف بيته الذين كانوا يبيتون عنده لطلب
الاستراحة . انظر شرح شواهد الكشّاف للأفندي : ص 188 .
( 2 ) أخرجه الواحدي في أسباب النزول : ص 330 ح 805 عن جابر بن عبد الله . وفيه عن ابن
أبي مليكة قال : كاد الخيِّران أن يهلكا : أبو بكر وعمر رفعا أصواتهما عند النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حين قدم
عليه ركبٌ من بني تميم ، فأشار أحدهما بالأقرع بن حابس ، وأشار الآخر برجل آخر
فارتفعت أصواتهما في ذلك فنزلت .