بسم الله الرحمن الرحيم
( إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا ( 1 ) لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا
تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا ( 2 ) وَيَنصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا
عَزِيزًا ( 3 ) هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُواْ إِيمَنًا مَّعَ
إِيمَنِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَوَاتِ وَالاْرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ( 4 )
لِّيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ جَنَّت تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الاْنْهَرُ خَلِدِينَ
فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيَِّاتِهِمْ وَكَانَ ذَا لِكَ عِندَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا ( 5 ) وَيُعَذِّبَ
الْمُنَفِقِينَ وَالْمُنَفِقَتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَتِ الظَّآنِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ
السَّوْءِ عَلَيْهِم دَآئِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ
وَسَآءَتْ مَصِيرًا ( 6 ) وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَوَاتِ وَالاَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا
حَكِيمًا ( 7 ) )
اختُلِفَ في هذا الفَتْحِ ، فَقيلَ : هو فَتحُ مكَّةَ وعدَهُ اللهُ ذلك عند انْكِفَائِهِ من
الحُدَيبيَّة ( 1 ) ، وعن جابر : ما كُنَّا نَعلَمُ فَتْحَ مكَّةَ إلاَّ يوم الحُدَيبيَّة ( 2 ) . وجَاءَ بهِ على
لَفْظِ الماضي على عادتِهِ عزَّ اسمُهُ في أخْبارِهِ ، لأنَّها في تحقُّقِها وتَيقُّنِها بمنزلةِ
الكائنةِ الموجُودةِ ، وقيلَ : هو فَتْحُ الحديبيَّة ( 3 ) ، فُرِويَ : أنَّ رسولَ اللهِ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لمَّا
رَجَعَ من الحديبيَّة قَالَ رجلٌ من أَصحابِهِ : ما هذا بفَتْح ، لقد صدُّونا عن البيتِ وصُدَّ
هَدْيُنا ! فقَالَ ( عليه السلام ) : " بئْسَ الكلام هذا بلْ هو أعظمُ الفُتُوحِ ، قَد رَضِيَ المشركُونَ أَن
هامش
( 1 ) قاله قتادة . راجع تفسير البغوي : ج 4 ص 188 .
( 2 ) حكاه عنه الطبري في تفسيره : ج 11 ص 334 .
( 3 ) قاله أنس وجابر وأبو وائل والبُراء بن عازب . راجع تفسير الطبري المتقدّم .