( قَالُواْ أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا ) لِتَصْرفَنَا عن عبادةِ ( ءَالِهَتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا ) من
العذَابِ . ( قَالَ إنَّما الْعِلْمُ عِنْدَ اللهِ ) معنَاهُ : إِنِّي لا أَعلَمُ الوقتَ الّذي فيه يكُونُ
تَعذيبُكُم حكمةً وثَواباً ( 1 ) ، إنَّما علْمُ ذلك عندَ اللهِ ، فكيفَ أَدعُوهُ بأن يأْتيَكُم بعذابِهِ
في هذا الوقتِ ؟ ( وَأُبَلِّغُكُمْ ) أي : وأَنا أُبلِّغُكُم ( مَآ أُرْسِلْتُ بِهِ ) وأُمِرْتُ بتَبليغِهِ
إليكُم ( وَلِكِنّى أَركُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ ) حيثُ لا تجيبونَ إلى ما فيهِ صَلاحُكُم
ونَجاتُكُم ، وتَستعجلُونَ العذابَ الّذي فيه هَلاكُكُم .
( فَلَمَّا رأَوْهُ ) الضَّميرُ يعودُ إلى ( ما تَعِدُنَا ) ، أو : هو ضَميرٌ مبهَمٌ قَد وَضُحَ
بقَولِهِ : ( عَارِضاً ) إِمَّا تمييزاً وإِمَّا حَالاً ، والعَارِضُ : السَّحَابُ الّذي يَعرضُ في أُفُق
من آفاقِ السَّماءِ ، ومثلُهُ : الْعَنَانُ من : عَنَّ إذا عَرَضَ ، والحَبِيُّ من : حَبَا ، وإضَافةُ
( مُسْتَقْبِلَ ) و ( مُمْطِرُ ) غَيرُ حقيقيّة لكونِهِما نَكِرَتَيْنِ وإنْ أُضيفا إلى المعرفتَيْنِ ،
أَلاَ ترى أنّ كِلَيْهِما وَصْفٌ للنَكِرَةِ ، وفي تقديرِ الانفصالِ كأنَّه قَالَ : عَارِضاً مستقَبِلاً
أوديتَهُم وهذا عَارِضٌ مُمْطِرٌ إِيَّانَا ( بَلْ هو ) أي : قال هُود : ليسَ هو كَمَا توهَّمْتُمْ
( بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ ) هي ( رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ ) مؤْلِمٌ . ( تُدَمِّرُ ) أي : تُهلِكُ
( كُلَّ شَىْء ) من نفُوسِ عاد وأموالِهِم ودوابِّهِم الكثيرة ، فَعَبَّرَ عن الكثْرةِ بالكلّيّةِ
" فَأَصْبَحُواْ لا تَرَى " أيها الرَّائي " إلاَّ مَسَكِنَهُمْ " ، وقُرئ : ( لاَ يُرَى ) على البناء
للمفعولِ ( إِلاَّ مَسَكِنُهُمْ ) بالرَّفعِ ( 2 ) .
( فِيمَآ إنْ مَّكَّنّكُمْ فِيه ) : " إنْ " نافيةٌ أي : فيمَا مَا مَكَّنَّاكُم فيه من قوَّةِ الأجْسامِ
وطُولِ العُمُرِ وكثْرةِ المالِ ، إلا أَنَّ " إنْ " أحْسَنٌ في اللفْظِ لِمَا في تكريرِ " ما " من
هامش
( 1 ) في نسخة : " وصواباً " .
( 2 ) الظاهر من عبارة المصنّف رحمه الله أنَّه يميل إلى القراءة الأُخرى المشهورة " لا تَرَى إلاّ
مَسَاكِنَهم " وهي قراءة السبعة إلاّ عاصماً وحمزة . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 598 .