من أيِّ صِنْف كانَ من النَّاسِ أَعْجَمٌ ، قَالَ عَنْترَةُ :
حَزَقٌ يَمَانيَّةٌ لأِعْجَمَ طِمْطِمِ ( 1 )
( لَقَالُوا لَوْلاَ فُصِّلت ءَايَتُهُ ) أي : بُيِّنَتْ بِلِسَان تَفْهَمُهُ ( 2 ) ( ءَأَعْجَمِىٌّ وَعَرَبِىٌّ )
والهمزةُ للإِنْكارِ ، أي : قُرآنٌ أَعْجَميٌّ ورَسُولُ عَربيٌّ ، أو مُرْسَلٌ إليهِ عربيٌّ ، لأنَّ مبْنَى
الإِنْكارِ على تَنافي حَالَتيْ الكتابِ والمكتُوبِ إليه ، لا على أَنَّ المكتُوبَ إليهِ واحِدٌ
أو جَمَاعةٌ ( قُلْ هُوَ ) الضَّميرُ للقُرآنِ ( هُدًى ) و ( 3 ) إرشادٌ إلى الحقِّ ( وَشِفَاءٌ لِمَا
فِي الْصُّدور ) ( 4 ) من الشَّكِّ ، أو : شِفَاءٌ من الأَدْواءِ ، و ( الَّذِينَ لا يُؤمِنُونَ ) إنْ
عَطَفْتَهُ على ( الَّذِينَ ءَامَنُواْ ) كانَ في مَوضعِ جرٍّ على معنى قولِكَ : وهو للِّذينَ لا
يؤْمِنُونَ ( فِي ءَاذَانِهِمْ وَقْرٌ ) ، إِلاَّ أنَّ فيه عَطْفاً على عاملَيْنِ وقَد أَجازَهُ
الأخفش ( 5 ) ، وإنْ جَعَلْتَهُ مبتدأً فالخَبَرُ : هو ( في ءَاذَانِهِمْ وَقْرٌ ) على حَذْفِ " هو " ،
أو : في آذانِهِم منْهُ وَقْرٌ ، و ( يُنَادُونَ مِنْ مَّكَان بَعِيد ) يعني : أنَّهُمْ لا يَقْبلُونَهُ ولا
يَرعَوْنَهُ أَسمَاعَهُم ، فَمَثَلُهُم في ذلكَ مَثَلُ مَن يُصَوَّتُ بهِ من مكان بعيد ، لا يَسْمَعُ مَن
مثْلُهُ الصُّوت فلا يَسْمَعُ النَّداءَ .
( فَاخْتُلِفَ فِيهِ ) أي : آمَنَ بِهِ قَومٌ وكَذَّبَ به آخَرونَ ، وهو تسليةٌ لنبيِّنا ( عليه السلام )
( وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ ) في تأْخيرِ العَذَابِ عن قَومِكَ لَفَرَغَ من عَذَابِهِم
واستِئْصَالِهِم ، وهي كقَولِهِ : ( بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ ) ( 6 ) .
هامش
( 1 ) وصدره : تأْوي له قُلْصُ النَّعام كما أَوَتْ . والبيت من معلّقته المشهورة وهو يصف ناقته . انظر
ديوان عنترة بن شداد : ص 59 . والحَزَقُ : جماعات الإبل ، والطِمْطِم : الأعجميّ الذي لا يُفهم
كلامُهُ .
( 2 ) في نسخة : " تفقهه " .
( 3 ) في نسخة : " أي " بدل الواو .
( 4 ) القمر : 46 .
( 5 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشّاف : ج 4 ص 203 .
( 6 ) يونس : 57 .