جَعَلَ لَكُمُ الأَنْعمَ لِتَرْكَبُواْ مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ ( 79 ) وَلَكُمْ فِيهَا مَنَفِعُ
وَلِتَبْلُغُواْ عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ ( 80 )
وَيُرِيكُمْ ءَايَتِهِ ى فَأَىَّ ءَايَتِ اللَّهِ تُنكِرُونَ ( 81 ) )
الأَصْلُ : " فَإنْ نُرِيَنَّكَ " ، و " مَا " مَزيدَةٌ لتأْكيدِ معنَى الشَرْطِ ، ولذلكَ أُلْحِقَتِ
النُّونُ بالفعْلِ ، لا يُقَالُ : إنْ تُكْرِمْني أُكْرِمْكَ ، ولكن : إمَّا تُكْرِمْني أُكْرِمْكَ ، وقَولُهُ :
( فَإلَيْنَا يُرْجَعُونَ ) يَتَعلَّقُ ب ( نَتَوَفَّيَنَّكَ ) ، وجَزَاءُ ( نُرِيَنَّكَ ) محذُوفٌ وتَقديرُهُ :
( فَإمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ ) مِنَ العَذَابِ في حياتِكَ وهو القَتْلُ يَومَ بَدْر فَذَاكَ
( أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ ) قَبل أن يَحِلَّ بِهِم ذلكَ ( فَإلينا يُرْجَعُونَ ) يومَ القيامةِ نَفْعَلُ بِهِم ما
يَسْتَحقُّونَهُ ، ولا يَفُوتُنَا مِنْهُم .
( مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ ) ذِكْرَهُم وأَخْبارَهُم ( وَمِنْهُمْ مَّنْ لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ )
ذِكْرَهُم . ( لِتَرْكَبُواْ مِنْهَا ) إلى الحجِّ والغَزْوِ والهجرةِ مِنْ بَلَد إلى بَلَد لإِقامة دين أَو
طَلَبِ عِلْم ، وهذه أَغْراضٌ دينيَّةٌ تَتَعلَّقُ بها إرادةُ الحكيمِ ، فأمَّا الأَكْلُ فَمِنْ جِنسِ
المَنَافع المُباحَةِ التي لا تَتَعَّلقُ بها إِرادُتُه ، وَعَلى الأنْعَامِ ( وَعَلَى الْفُلْكِ ) في البرِّ
والبَحْر ( تُحْمَلُونَ وَيُرِيكُمْ ءَايَتِهِ ) أي حُججَه وبيِّناتِهِ ( فَأَىَّ ءَايتِ اللهِ تُنْكِرُونَ )
تَوبيخٌ لَهُم على الجَحْد .
( أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي الأْرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ
كَانُواْ أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَءَاثَارًا فِي الأْرْضِ فَمَآ أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُواْ
يَكْسِبُونَ ( 82 ) فَلَمَّا جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَتِ فَرِحُواْ بِمَا عِندَهُم مِّنَ الْعِلْمِ
وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ ى يَسْتَهْزِءُونَ ( 83 ) فَلَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا قَالُواْ ءَامَنَّا بِاللَّهِ
وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ ى مُشْرِكِينَ ( 84 ) فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَنُهُمْ لَمَّا رَأَوْاْ
بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ ى وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَفِرُونَ ( 85 ) )
تفسير جوامع الجامع — صفحة 253
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٥٣