تَشْكُرُواْ يَرْضَهُ لَكُمْ وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ
فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمُ بِذَاتِ الصُّدُورِ ( 7 ) * وَإِذَا مَسَّ
الاِْنسَنَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِّنْهُ نَسِىَ مَا كَانَ يَدْعُواْ
إِلَيْهِ مِن قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَندَادًَا لِّيُضِلَّ عَن سَبِيلِهِ ى قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلاً إِنَّكَ
مِنْ أَصْحَبِ النَّارِ ( 8 ) أَمَّنْ هُوَ قَنِتٌ ءَانَآءَ الَّليْلِ سَاجِدًا وَقَآبِمًا يَحْذَرُ
الأْخِرَةَ وَيَرْجُواْ رَحْمَةَ رَبِّهِى قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ
يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الأْلْبَبِ ( 9 ) قُلْ يَعِبَادِ الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ رَبَّكُمْ
لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَا سِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى
الصَّبِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَاب ( 10 ) )
أي : ( خَلَقَكُمْ مِّنْ نَفْس ) آدمَ ، وَخَلَقَ حَوَّاءَ زَوْجَهُ مِن قَصِيرَاه ، وعَطَفَ ب " ثُمَّ "
للدَّلالةِ على مباينةِ هذِهِ الآية - التي لَم تَجْرِ العادةُ بمثْلِها - للآيةِ الأُولى التي هي
إيجادُ الخَلْقِ الكثيرِ من نَفس واحِدَة في الفَضْلِ والمَزيَّةِ ، وقيلَ : أَخْرَجَ ذُرَّيةَ آدمَ من
ظَهْرِهِ كالذَّرِّ ، ثُمَّ خَلَقَ بَعْدَ ذلك حَوَّاءَ ( 1 ) ( وَأَنْزَلَ لَكُمْ ) أي : قَضَى لكُم وقَسَّمَ ، لأنَّ
قَضَايَاهُ وقِسَمَهُ موصُوفَةٌ بالنُّزُولِ من السَّماءِ حيثُ كَتَبَ في اللَّوحِ المحفُوظِ : كُلَّ
كائن يكُونُ ، وقيلَ : لأنّ الحيوانَ لا يَعيشُ إلاَّ بالنَّباتِ ، والنَّباتُ لا يَنْبُتُ إلاَّ بالماءِ ،
وقد أَنْزَلَ الماءَ ، فكأنَّهُ أَنْزَلَهَا ( 2 ) ( ثَمَنِيَة أَزْوَج ) ذَكَراً وأُنثى ، من الإِبلِ ومن البَقَرِ
والضَّأْنِ والمَعْزِ ( خَلْقاً مِّنْ بَعْدِ خَلْق ) حيواناً سويّاً من بعد عِظَام مكْسوَّة لَحْماً من
بعد عِظام عَارية ، من بعد مُضَغ ، من بعد عَلَق ، من بعد نُطَف وَالظُّلُماتُ الثَلاثُ : ظُلْمَةُ
البَطْنِ والرَّحْمِ والمشيمةِ ( ذلِكُمْ ) الذي هذه أفعالُهُ هُوَ ( اللهُ رَبُّكُمْ . . . فَأنَّى
هامش
( 1 ) حكاه الشيخ الطوسي في التبيان : ج 9 ص 7 .
( 2 ) حكاه الزمخشري في الكشّاف : ج 4 ص 114 .